الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وهو الذي تولى رئاسة الإباضية بالبصرة بعد رحيل الإمام الربيع إلى عُمان. وغيرهم كثير. و من الحجاز: محمد بن حبيب المدني ومحمد بن سلمة المدني، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل المكي وهو يعد من حملة العلم إلى عُمان لأنه رحل إلى عُمان ومات بها وهو صاحب كتاب السير في التاريخ الذي يروي عنه الدرجيني والشماخي سير الإباضية الأوائل

ومن عُمان: درس على يد أبي عبيدة خليفته في إمامة الإباضية في البصرة: الربيع بن حبيب، وكذلك أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة الفراهيدي، والجلندى بن مسعود، وأبو عبيدة

الصغير.

ومن المغاربة: درس عليه في أول الأمر أبو عبد الله محمد بن مغطير الجناوني، ثم بفضل مجهودات سلمة بن سعد جاءه الطلبة الأربعة المعروفون بحملة العلم إلى المغرب، وهم: إسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي، وعاصم السدراتي، وعبد الرحمن بن رستم. يقول الشيخ علي يحيى معمر: إن الحركة العلمية التي قام بها الإمام أبو عبيدة أعظم من أن تصورها كلمات في سطور، ويكفي أنه كان مركز إشعاع في البصرة. فمن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه، وتتكدس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق، انطلقت الدعوة الحرة الكريمة، للمحافظة على تراث محمد الله كما جاء به محمد .. فبلغت هذه الانطلاقة أقصى المشرق، وأقصى المغرب، وأقصى الشمال وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين إلى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة.

واشتهر من تلاميذ أبي عبيدة: حملة العلم إلى المغرب والربيع بن حبيب صاحب المسند. كان أبو عبيدة شديد الاحتياط في الدين وخصوصاً فيما يتعلق بالطهارة والعبادات لدرجة أن خيار بن سالم أحد أصحابه قال له يوماً:

لو كنت نبيا ما أجابك أحد. أنت تشدد على الناس، وكان يشدد على نفسه كثيراً».

فلما سمع حيان الأعرج وهو أحد معاصريه بإحدى فتاويه المتشددة فقال:

لقد أشقانا الله في ديننا لو كان الأمر كما يقول أبو عبيدة.

ولعل علماء الإباضية الأوائل بنوا قواعد المذهب على مبدأ الاحتياط الذي ألزم أبو عبيدة نفسه به. بلغت الحركة الإباضية في عهده مبلغاً عظيماً من الانتشار ودقة التنظيم.

118