الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الإباضية أهل الحق والاستقامة

يقول الدكتور عوض خليفات في كتاب نشأة الحركة الإباضية»، وهو يتحدث عن أبي عبيدة: … كان أبو عبيدة عالما فذا من علماء الإباضية الأوائل وفقهائهم البارزين كما كان يتمتع بقوة سياسية بارعة وأفق واسع مما ساعده على تنظيم الدعوة الإباضية في مرحلتها السرية بشكل دقيق وذكي. ولا غرو بالتالي أن ينسب المؤرخون إليه الفضل الأكبر في نمو حركتهم وانتشارها في أقطار إسلامية كثيرة خارج البصرة … ». وقد بدأ أبو عبيدة زعامة أهل الدعوة بعد موت الحجاج عام 95 هجرية واتفق ذلك مع بداية حكم سليمان بن عبد الملك الذي كان على علاقة وثيقة مع (المهالبة) زعماء الأزد الذين انضموا إلى الإباضية بأعداد وفيرة.

وخلال هذه الفترة التي امتدت إلى نهاية خلافة عمر بن عبد العزيز تميزت العلاقة بين الإباضية والأمويين بنوع من الهدوء استغل أبو عبيدة ومشايخ الإباضية هذه الفرصة لتنظيم أمورهم وتربية أتباعه، فكانت له مجموعة من المجالس يرتادها أتباعه منها مجالس عامة لكافة المسلمين ومجالس خاصة بالمشايخ، ومجالس خاصة لحملة العلم. وهذه المجالس الأخيرة كانت تختص بإعداد الدعاة وإرسالهم إلى مختلف الأمصار.

قال أبو سفيان: … قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد، قال ما أحب ذلك

ولو فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام .....

ونذر نفسه للقيام بالتربية والتنظيم، فقد كان يرسل تلاميذه إلى المشرق والمغرب للقيام بالدعوة والتعرف على أحوال المسلمين في الأماكن البعيدة عن مركز الحكم. فأرسل سلمة بن سعد إلى جهة المغرب وأرسل غيره إلى عمان واليمن وحضرموت وخراسان، فجاءله الطلبة من كل مكان يدرسون عنده في ذلك السرداب الخفي وكان يعدهم كدعاة. وكان يساعده في ذلك نخبة من العلماء الأخيار منهم أبو) نوح صالح الدهان وحيان الأعرج وضمام بن السائب.

الإمام حاجب أبو مودود الطائي

قال عنه أبو العباس الدرجيني: كان بالاجتهاد موصوفاً وبالزهد والورع معروفاً. وقال عنه المليح وهو أحد معاصريه: ما رأيت متكلماً يتكلم قائماً في مجلس قبله ولا بعده.

119