الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
كان حاجب الساعد الأيمن لأبي عبيده، وهو المسؤول عن جمع المساعدات وحل المشاكل. فكان يرسله في مهمات بعيدة. ومنها أنه أرسله وهو مريض بالرمد إلى حضرموت للخلاف الذي وقع في بن سعيد حين جعلوه في الحديد. فقال لهم: لقد خرجت من أجلكم فما أبصر من البصرة سهلا ولا جبلا ومما أرجو من قضاء نسكي. يا أهل حضرموت إنكم غلبتمونا فقال له وائل بن أبي أيوب الحضرمي يرحمك الله لا نخرج من رأيك.
أمر عبد
الله
وقد اضطر أبو عبيدة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز أن تكون مدرسته بعيدة عن الأنظار وأن يختار تلاميذه اختياراً جيداً وأن يضع لهم قوانين تحميهم من الاختلاط أو التعرض بالسلطة الحاكمة فكان يطرد كل من يخالف أو يستبد برأيه أو يخرج عن إجماع المسلمين. كما فعل مع
حمزة وغيلان.
قال أبو سفيان:
أو
أتى حمزة الكوفي أبا عبيدة ليذاكره في أمر القدر، فخرجا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيراً وآخر ما سمع من أبي عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم. وعندها أمر أبو عبيدة حاجباً فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن أواهم أو أنزلهم جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرق الناس وطردا من المجلس ..... وقد اهتم أبو عبيدة بموسم الحج اهتماماً بالغاً فكان لا يفوته إلا نادرا وكان يلتقي بحجاج الإباضية القادمين من مختلف الأمصار فيستفتونه ويعرضون عليه مشاكلهم فيحلها لهم، وإذا حدث ما يمنعه من السفر إلى الحج أناب عنه بعض من أعوانه كالربيع أو حاجب أو ضمام. ففي أحد السنوات مرض أبو عبيدة، فلما جاء وقت الحج أرسل الربيع وحده. ونتيجة للتنظيم الدقيق استطاع أبو عبيدة أن يكون مجتمعاً تسيطر عيه روح الجماعة ويسوده المحبة والإخاء والبذل والعطاء والتفاني في خدمة الدين، وقد أمر الأغنياء أن يكونوا عونا للفقراء والمحتاجين من المسلمين وكتب السير مليئة بقصص كثيرة في هذا الجانب، فأبو الحر بن الحصين وهو من مشايخ الإباضية في مكة كان غنياً وكان يخصص جزءاً من ماله للفقراء
والمحتاجين.
120