الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الإباضية أهل الحق والاستقامة
الأول الهجري. يعد أبو الحر من رواة الحديث، وقد سمع الحديث عن عمر بن العزيز، وجابر بن زيد، وعن أبيه الحصين، وروى عن جريج وأبي عبيدة، عدله بعضهم وجرحه بعضهم لانتمائه إلى الإباضية، أورد البخاري: قال ابن عينيه: رأيت علي بن الحصين وكان يرى رأي الخوارج، (البخاري، التاريخ الكبير، ج 267/ 6).
تتلمذ على يد إمام أهل الدعوة جابر بن زيد، وعاصر الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وكان من أنصار أبي حمزة الشاري ومستشاريه وأعضاده. كما كان من أصحاب عبد الله بن يحي طالب الحق، يستنير برأيه وتجربته. وكانت بينه وبين أبي مودود حاجب الطائي مراسلات، وحاجب معروف بمكانته الدعوية في الحركة الإباضية.
عرف في كتب السيرة والتاريخ بدوره العظيم في نشر المذهب الإباضي في الحجاز واليمن
والتخلص من جور الأمويين واستبدادهم، شارك في ذلك بعلمه وماله، وجاهد بنفسه. ويعتبر من أكبر الدعاة إلى الله، إذ اتخذ له مجلسا للتذكير والوعظ والإرشاد ينعقد كل يومي اثنين وخميس من كل أسبوع. ويكون في أي وقت دعت إليه الحال ليلا أو نهارا في أي يوم كان. وهي طريقة دعوية سار عليها الإباضية من بعده، تدعى عندهم المجتمع أو الجمع أو الميعاد، وهي الفاظ مترادفة لمعنى واحد وأصبحت من مصطلحاتهم، وأبو الحر أول من رتب هذه المجالس السرية في مكة. (الدرجيني، طبقات، ج 5/ 1).
ويبدو من أخبار السير أن أبا الحر كان ناجحا في طريقته الدعوية، ومنهجيته في التربية، وكان له تأثير في إقناع المذنبين للإقلاع عن ذنوبهم. فقد أوردت له كتب السيرة قصصاً طريفة في هذه السبيل، وقد أثمرت مجالسه بأن يجمع الكثير من المقتنعين بمنهج أهل الدعوة الذين أصبحوا فيما بعد من جنوده، وقادة في جيش أبي حمزة الشاري. ومن كلماته الجامعة في هذا الصدد قوله الأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب».
وبالرغم من الحذر والسرية التي أحاط بهما حركته، وفي الوقت الذي اتفق فيه مع أبي حمزة الشاري للقاء بعرفة سنة 129 هـ، ألقت عليه السلطة الأموية القبض بأمر من الخليفة مروان بن محمد، وقيدته بجامة من حديد وسيق إلى الشام.
129