الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
فخرج عيسى بن عمر في أربعة عشر رجلا من المسلمين (أهل الدعوة) فخلصوه من جند مروان من بعد أن جاوزوا المدينة نحو الشام بمراحل (سير الشماخي، ص 100. كذا الجعبيري، أبو حمزة الشاري، ص 199).
و من خلال هذه الأخبار ندرك دور أبي الحر في حركة أهل الدعوة في الحجاز التي كان من ثمارها أن يجتمع لأبي حمزة عندما أراد الخروج إلى الشام أربعمائة رجل من نواحي مكة (وهذا العدد ليس بالقليل). ولمكانته تلك اختير ضمن أعضاء الوفد الستة الذين أرسلتهم الإباضية لمقابلة الخليفة العادل عمر بن العزيز، والإدلاء بآرائهم ومواقفهم في قضايا الحكم وشؤون الأمة، وطلبوا منه العمل على تصحيح الأوضاع، والعودة بالأمة إلى نهج الرسول ل ولا وخلفائه الراشدين، ومنع سنة لعن الإمام علي على المنابر (محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 175/ 2). لم يكتف أبو الحر في الجهاد بعلمه وماله، بل أصبح من قواد أبي حمزة الشاري وقادته بعد لقائهما في مكة، حيث شارك في معركة وادي القرى)، و (قديد) وكان إلى جانبه في مكة والمدينة، وأبلى بلاء حسنا وتورد كتب السيرة عنه أخبارا تدل على حصافة رأيه، وبعد نظره في قيادة المعارك (السيابي، العقود الفضية، ص 221). ظل ثابتاً في الجهاد إلى جانب أبي حمزة الشاري حتى النفس الأخير، إذ دخل دارا من دور قريش، فأحدق أهل الشام بالدار فأحرقوها، فلما رأى ذلك رمى بنفسه من الدار فقاتلهم، فأسر وقتل وصلب مع أبي حمزة الشاري، ولم يزالوا مصلوبين حتى أفضى الأمر إلى بني العباس سنة 130 هـ (السيابي، العقود الفضية، ص 222).
أبو مودود حاجب الطائي
هو أبو مودود حاجب الطائي، مولى بني هلال، نشأ بالبصرة وعاش فيها. من رجالات الإباضية الأوائل، ومعتمدهم في التنظيم المالي والعسكري، وفض الخصومات، وتعيين الوعاظ والمرشدين والدعاة " انضم إلى الحركة الإباضية بعد موت جابر بن زيد، وأصبح اليد اليمنى لأبي عبيدة مسلم، يعينه ويستشيره في المهمات الكبيرة. وتدل أخباره في السير أنه كان رجلاً مهيباً، ذا لحية طويلة حتى لقب باللحياني، وربما ها به بعض جلسائه أكثر من هيبتهم أبا عبيدة نفسه، على الرغم من أنه كان أقل علما وفقها من أبي عبيدة،
130