الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣١الإباضية أهل الحق والاستقامة
كما أشار بذلك أبو سفيان محبوب بن الرحيل، حيث يقول: لم يكن صاحب فقه» (الدرجيني، طبقات ص 276)، وربما قال عنه ذلك مقارنة بأبي عبيدة وإلا فما الذي يجعل أبا عبيدة يرسله في
مهمات فض الخصومات وحل المنازعات، ولقاء المسلمين في موسم الحج لو لم يكن كذلك. لأننا نجد أبا سفيان يقول في موضع آخر: «و كان الحاجب هو القائم بأمور المسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الدين والفتاوى، ص 252. وهذا ما يفسر قول الدرجيني، حيث يصفه بقوله: «كان بالاجتهاد موصوفاً، وبالزهد والورع معروفاً، وفي ماله حق للسائل والمحروم، على أنه ليس بالأعلى في تحصيل العلوم، (العلوم،
ص 248).
كان الحاجب هو القائم بمثل هذه الأمور للمسلمين من أمر الحرب، وجمع المال والمعونة، والخصومة، وأبو عبيدة إليه يسند أمر الدين والمسائل (سير الدرجيني، طبقات، 242 - 252). أصبحت داره بالبصرة مركزا مهما للشيوخ والفتيان ممن يلتحق بالحركة الإباضية، وكانت ملتقى للجلسات السرية التي تعقد بعيدا عن أعين السلطة الحاكمة. وكانت تقام فيه الصلاة أثناء
رمضان، وكانت له جلسات لكل فئة.
والمقدرة حاجب الطائي في التنظيم ونشاطه الحركي، أسند إليه أبو عبيدة مهمة جمع المال، وشراء السلاح، فكان له الفضل في تزويد حركة طالب الحق في اليمن، وحركة أبي حمزة المختار في الحجاز ما بين (129 - 180 هـ) ثم حركة الإمام الجلندى بن مسعود في عمان سنة 130 هـ (الشقصي، منهج الطالبين، ج 616/ 1).
و قد أورد الدرجيني نقلا عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل طريقة أبي مودود في جمع المال،
حيث يقول:
لما خرج الإمام عبد الله بن يحي، ووجه أبا حمزة بن عوف أقام حاجب فجمع له أموالا كثيرة ليعينه بها، قال فكتب إلى كل موسر من المسلمين قدر ما يرى، قال فما امتنع عليه أحد، قال ودعا أبا طاهر وكان شيخاً فاضلاً، قال عليك بالنساء وأوسط، فإنا نكره أن نكتب عليهم مالا يحملون، قال فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين، قال فلم يأتوا يومئذ امرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسرعاً فيما سألوه .. فلم تمس الليلة إلا وجمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم، قال: فأتوا حاجباً
131