الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الإباضية أهل الحق والاستقامة
فأخبروه فسر بذلك، وقال إن في الناس لبقية … بعد، قال فاشترى بتلك الأموال سلاحاً، ووجهه ووجه ما بقي إلى حمزة (رحمه الله) (الدرجيني، طبقات، ج 262/ 2).
وكان متشدداً مع أهل البدع لا يتهاون معهم في مسائل الأصول، رغم رفقه ومرونته مع أهل المعاصي ما لم يجاهروا، وكان يأمر أصحابه بالرفق بهم وإحضارهم إلى مجالسهم، لكن من أحدث في العقيدة أمر بطرده من المجلس (الدرجيني، ص 252). وبذلك كان يوصي عبد الملك الطويل «إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون أشياء تكون بينه وبين الله تعالى فتشاورا في أمره وعظوه، وأحضروه مجالسكم، وارفقوا به جهدكم، عسى الله أن يتوب عليه. وإذا كان أحد عليه المسلمون في خلافهم في الدين وإرادته أن يشغب عليهم ويفتق بينهم فتقاً، فابدوا عورته واهجروه ولا تحضروه مجالسكم، وأعلموا الناس به، ليكونوا منه على حذر، أو يتوب» (الدرجيني، ج 2/ 252 - 253).
يعيب
لذا كان من مهامه مناظرة المخالفين كما حدث عندما ناظر أبا حمزة الكوفي في مسألة القدر (يروي أبو سفيان ما دار بين حمزة الكوفي وأبي عبيدة من جدل حاد حول قضية القدر، انتهى بقول أبي عبيدة يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان وحاول حاجب الطائي أن يستصلح من أمر حمزة، ولكنه أصر وظل يستدرج النساء والضعفاء إلى القول بأن السيئات من العباد، فهنالك جمع حاجب الناس لمحضر أبي عبيدة وبأمره تمت البراءة من حمزة الدرجيني، طبقات، 244/ 2. كذا، الجعبيري، البعد الحضاري، ص 418).
واعتماداً على قصة رواها كل من الدرجيني والشماخي، فإن حاجب الطائي يكون عاش إلى حدود سنة 145 هـ السنة التي توفي فيها أبو عبيدة مسلم. قال أبو سفيان: وقع غلام لحاجب عند أبي جعفر (المنصور)، فسأله لمن كان، فقال لحاجب، وكان عالما به وبأبي عبيدة، قد حل عليه يوما فرآه حزينا، فسأله، فقال مولاي الذي كنت له مات يعني حاجبا، فرجع أبو جعفر وقال: رحم الله حاجباً. ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينا، فقال له ما لي أراك حزينا؟ فقال: مات صديق لمولاي يقال له أبو عبيدة الأعور، قال وإنه قد مات، قال: نعم، فرجع وقال: ذهبت الإباضية (الشماخي،
سير، ج 85/ 1).
جاء في السيرة: «وقد قال قائد المسلمين وهو يكتب إلى أولي الفضل قبلكم أنه من إخوانكم من يتمنى أن يرى الحق يوما يقام فيه عدل الله وأمره ثم يلحق بالله» (السيرة، 71) وهي العبارة التي
132