الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وكتاب في «الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين»، وقد أراد الشيخ عمروس - رحمه الله ـ أن يؤلف كتاباً يقسمه على ثلاثة أوجه التنزيل والسنة والرأي مضمناً كل قسم ما يتعلق به من مسائل، إلا أن المنية داهمته قبل إتمام مشروعه.

وقد تولى الشيخ عمروس القضاء على جبل نفوسة في عهد إمامين من أئمة الدولة الرستمية وهما الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح، والإمام أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح، حيث كلفه أبو منصور - الوالي على جبل نفوسة - بتولي منصب القضاء، ومما يؤثر عنه أنه قال لأبي منصور إلياس: «إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين

في سنة 283 هـ تعرضت الدولة الرستمية لهجوم من قبل إبراهيم بن الأغلب الذي كان متوجها إلى تيهرت للقضاء عليها، فعندما علم أهل نفوسة بذلك انبروا للدفاع عن دولتهم وحوزتها، فوقعت معركة عنيفة بين الطرفين في مكان يسمى «مانو»، وقد شارك الشيخ عمروس في هذه المعركة وقد بلغ من الكبر عتياً، حيث أن عمره كان في حدود الثالثة والتسعين، على فرض أنه ولد

في سنة 190 هـ.

كان الشيخ عمروس في آخر المعركة يحمي الجيش، ويذود عنهم، وكان على فرس سابق، فلم يقدر عليه الأغالبة، وأعياهم أمره، وعندما عجز عنه فرسان الأغالبة، لجؤوا إلى الحيلة، فتصبوا حبالا في طريقه، فعثر بها فرسه، فأخذوه أسيراً، ومضوا به إلى الظالم إبراهيم بن الأغلب، مسرورين جذلين بما حققوه من أسر الشيخ عمروس، ولكنهم أين سيفرون من عذاب الله وشديد انتقامه، وعندما وصلوا به إلى ابن الأغلب أراد عدو الله أن يشمت بالمجاهد المؤمن، فقال له: سلني العفو فأعف عنك»، فأجاب الشيخ عمروس - رحمه الله - إجابة المؤمن بالله حق الإيمان، الواثق به وبوعده حق الثقة: «إن الأعمار بيد الله، وتلك كلمة لن تسمعها مني أبداً، ولكن أسألك في سراويلي هذه، لا تكشفوني منه».

فحاول أن يفتنه في دينه وعقيدته، فقال له: إذن فارجع عما أنت عليه لنتركك»، عند ذلك انتفض الشيخ عمروس انتفاضة الأسد الهصور في أسره، فقال - بملء فيه -: «تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله عند ذلك عندما رأى ابن الأغلب هذه القوة من الشيخ عمروس، بدأ يسلك معه مسلك العنف والقمع - الذي يجيده أمثاله من الظلمة والجائرين، فأمر بقرضه بمقاريض من

144