الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الإباضية أهل الحق والاستقامة

حديد، فبدؤوا يقرضون يديه فلما بلغوا عضديه، بعد أن ظلوا طويلا يقطعون يديه، ودماءه تسيل

فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.

الشيخ علي يحيى معمر

ولد الشيخ علي يحيى معمر بقرية (تكويت) من إقليم نالوت

من الجبل الغربي بطرابلس سنة 1337 هـ الموافق لـ 1919 م. كان لقاؤه الأول مع الحرف العربي من خلال كتاب الله في مدرسة المقرئ الشيخ عبد الله بن مسعود الباروني الكباوي ما لبث بعدها أن انتقل إلى المدرسة الرسمية الابتدائية حيث

اعتنى به معلمه عيسى بن يحيى الباروني، وفي هذه المدرسة بدأت مواهبه تتفتق، عن فطنة، وذكاء

وكان قد وفد إلى الجبل من جربة الشيخ العالم رمضان بن يحيى الليني سنة 1925 لتدريس الفقه الإباضي، والشيخ الليني من طلبة قطب أئمة الشيخ اطفيش، ولعله وجد عند شيخه هذا ما لم يجده عند غيره، مما جعله ينتقل سنة 1927 إلى جزيرة جربة فانضم إلى حلقته، ناهلا من علومه ما استطاع أن ينهل، ولكن سرعان ما طوّح به طموحه إلى العاصمة تونس حيث الجامع الزيتوني، وحيث حلقات العلم المزدهرة، وكان أثناء وجوده بتونس يحضر دروس الشيخ محمد

الثميني.

وفي هذه الأثناء أيضاً أخذ يتردد على جزيرة جربة حيث كون مع مجموعة من الشباب جمعية دينية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (فرحات الجعبيري، البعد الحضاري، ص 86). ولكن طموحه ما لبث أن دفعه إلى المزيد من العلوم الشرعية واللغوية على يد أساتذة يصححون

العقيدة ويربون الأخلاق وينمون الحس الحضاري في النفوس.

التحق بمعهد الشباب بالقرارة ليتتلمذ على يد الشيخ بيوض في سنة 1357 هـ / 1937 م. وعرفته الأندية الأدبية في القرارة بقصائده الشعرية، وترك بصمات واضحة ما تزال حتى اليوم في مجلة الشباب التي كان معهد الشباب يصدرها، آنئذ وازدهرت المجلة بمقالاته النقدية وقصائده

الرقيقة.