الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
كانوا من القعدة، أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحد منهم، ورغم كل هذا كان أبو بلال يقول كلمة الحق ولم يخش في الله لومة لائم.
يقول الدرجيني: (ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال رحمه الله كان في المسجد الجامع فسمع زياداً يقول على المنبر: « .. والله لأخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم …
فقام رحمه الله وقال: .. قد سمعنا ما قلت، وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي وما هكذا ذكر الله. إذ يقول: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَ أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ
سعية: سَوفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاء الْأَوْلَى … » [سورة النجم]. كان من نتيجة ذلك أن سجن أبو بلال قبل أن يُقتل أخوه عروة ثم أطلق سراحه. وربما كان سبب ذلك خوفه من إثارة بني تميم التي كان لها آنذاك وزن كبير في البصرة. ولكن هذا العفو لم يشمل أتباعه فاستمر في مطاردتهم وملاحقتهم ولم يفرق بين الرجال والنساء فقد ذكر المؤرخون أنه أتى بامرأة من أصحاب أبي بلال اسمها البلجاء (أو البثجاء) كانت مجتهدة في العبادة وكانت تنتقد
(ابن زياد) ( … )
فقال لها أبو بلال: إن هذا الجبار) قد ذكرك فتغيبي. قالت: أخشى أن يلقى أحد مكروها بسببي. فأخذها ابن زياد فقطع رجليها ويديها ثم رمى
بها في السوق) كان من نتيجة الاضطهاد الذي مارسه (عبيد الله بن زياد) ضد المسلمين أثره الكبير في نفس أبي بلال فقرر أن يترك البصرة إلى مكان آخر أملاً أن يأمن شر ابن زياد وأن يدعو إلى فكره: في مكان آخر فقال لأصحابه: (إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم مجانبين للفضل مفارقين للعدل والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفاً ولا نقاتل إلا من قاتلنا).
فخرج من البصرة وهو يقول شعراً:
17