الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

إني وزنت الذي يبقى ليعدله ماليس يبقي فلا والله ما اتزنا من كان يرجو بقاء لا نفاد له فلا يكن حبه الدنيا له شجنا تقوى الإله وخوف النار أخرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا سار ومعه أربعون رجلاً من أتباعه حتى نزلوا بآسك. وقد أعلن أنه وأصحابه لن يخيفوا أحداً أو يجردوا سيفاً ولا يقاتلوا إلا من بدأهم بالقتال. ولكن ابن زياد لم يرتض هذا العمل من أبي بلال فأرسل إليه جيشاً مكوناً من أربعة آلاف رجل بقيادة عباد بن أخضر فقتلهم جميعاً وكان ذلك في

سنة 61 هجرية.

وكان يقول شعراً قبل قتله:

ماذا نبالي إذا أرواحنا خرجت ماذا فعلتم بأجادي وأوصالي. نرجو الجنان إذا طارت جماجمنا تحت المجاج كمثل الحنظل البالي إني امرو باعني ربي لموعده إذ القلوب هوت من خوف أوجالي وكان لمقتل أبي بلال صدى عميق في نفوس أصحابه وآثار نقمة شديدة ضد ابن زياد فقد كان بسلوكه وعمله واستشهاده المثل الأعلى لأتباعه فرثاه كثير من الشعراء. يعتبر مؤسس المذهب الإباضي، جابر بن زيد الأزدي عندهم إمام ومحدّث وفقيه، ومن أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن امّ المؤمنين عائشة وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرا. كان إماما في التفسير والحديث، وكان ذا مذهب خاص به في الفقه. ولد سنة 21 للهجرة، وكان أكثر استقراره بالبصرة وفيها توفي سنة 93 للهجرة. ولم ينسب

إليه المذهب.

وقد توزع علم جابر بن زيد في روافد كثيرة، لعل أخصبها وأثراها ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب على أيديهم، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وضمام بن السائب وغيرهم. وقد تم تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة، فكان جابر بن زيد نفسه ممّن يستعمل الكتابة والمراسلة فكتب بأجوبته إلى تلاميذه وأصحابه، واستكتب بعض زملائه من التابعين مثل عكرمة مولى ابن عباس في بعض المسائل.

18