الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٩

الإباضية أهل الحق والاستقامة

واكتملت صورة المذهب وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية في أواخر أيام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي خلف جابر بن زيد على إمامة أشياخ المذهب في البصرة، وهي مركز التجمع الأساسي لعلماء الإباضية؛ حتّى قرابة نهاية القرن الثالث.

وعنه حمله طلبته الذين وفدوا عليه من المغرب والمشرق إلى بلدانهم، التي أضحت (من بعد) مراكز «لدول إباضية»، لعبت دوراً سياسياً خطيراً، في كل من جنوب الجزيرة وشرقها (اليمن، وحضرموت ثُمّ سلطنة عمان وفي شمال إفريقيا: ليبيا، تونس، الجزائر).

وبجهود (حملة العلم) تأسست دولة «الإباضية» في شمال إفريقيا، فكان إمام الظهور الأول لهذه الدولة هو: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أحد حملة العلم، وقد بايعه أصحابه بالإمامة في منطقة «صياد» قرب بلدة زنجور في طرابلس سنة 140 الهجري، ولعب دوراً هاماً في سياسة المنطقة في الفترة القصيرة، التي حكمها أيام ملك العباسيين. ثُمّ بعد حروب متصلة بين جيوش الدولة العباسية وجموع «الإباضية» في المغرب. وقد أفلح تلميذ آخر من تلاميذ أبي عبيدة» وأحد «حملة العلم وهو (عبد الرحمن بن رستم الفارسي) في تأسيس الدولة «الإباضية بتاهرت تيارت حاليا، وهي مدينة جزائرية)، والتي استمرت قرابة مائة وعشرين سنة (120) سنة وازدهرت مع ازدهارها، وما هيأته من ظروف الاستقرار حركة علمية ممتازة في كل من جبل نفوسة» و «تاهرت تركت ثروة علمية واسعة ذات

قيمة جليلة.

وبعد سقوط الدولة «الإباضية» في «تاهرت» احتفظت التجمعات السكانية «الإباضية بنوع من الاستقلال الديني والسياسي، مكنها من متابعة تلك النهضة العلمية التي تقوم على رعايتها مجالس العلماء، التي عرفت في اصطلاح الإباضية بمجالس العزابة»، فاتصل الإنتاج العلمي بين «إباضية المغرب في مختلف العلوم الإسلامية حتى أيامنا هذه. إن نشأة الفكر الإباضي، يعود بالدرجة الأولى إلى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي من طرف بعض الصحابة والتابعين الذين أنكروا التحكيم على علي بن أبي طالب وفيهم من أهل بدر ومن شهد له الرسول الله بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي وفروة بن نوفل وسارية بن لجام السعدي، وكانت هذه النشأة في شوال 37 هـ،

19