الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وقد رفع أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي الشعار التالي:

(قبلت الدنية ولا حكم إلا الله)، وهكذا نرى أن الذين مع علي في صفين متوادعين فروا عنه وعرفوا لذلك بالخوارج أو الشُّراة عند المؤرخين عامة. لكن الشيء الوحيد الذي يربط الإباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم، والدعوة إلى إمامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية

لهذا المنصب.

الدعاة الأوائل

تتفق المصادر أن الدعاة الإباضية كانوا خمسة أنفار، وفدوا إلى الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، واحد منهم من اليمن وهو (أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح)، والباقون

مغاربة وهم:

عبد الرحمن بن رستم الفارسي

وعاصم السدراتي

• وأبو المنيب إسماعيل بن درّار الغدامسي.

، وأبو داود القبلي.

درس هؤلاء الطلبة الخمسة على يد الإمام أبي عبيدة مدة خمس سنوات من سنة 135 إلى 140 هـ، ثم اتجهوا جميعاً عائدين إلى بلاد المغرب الإسلامي (شمال إفريقيا).

أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافيري أصله من اليمن أخذ العلم عن إمام الإباضية وقتئذ أبي عبيدة مسلم في مدينة البصرة، وبعد خمس سنوات من التلقي اتجه مع زملائه المغاربة إلى بلادهم بعد أن أوصاهم شيخهم بإعلان الإمامة إن أنسوا من أنفسهم قوة، وأشار عليهم بعقدها لأبي الخطاب. ولما وصلوا إلى بلاد المغرب استقروا بطرابلس التي كانت آنئذ في اضطراب كبير وسخط على الحكام العباسيين وقبلهم الأمويين، فعقدوا الإمامة لأبي الخطاب فسار في المغرب بسيرة الخلفاء الراشدين. امتدت إمامته شرقاً إلى برقة وغرباً إلى القيروان وجنوباً إلى فزان. ولكن الأقدار لم تتح له فرصة التمكين لدين الله وسياسة الناس بالعدل، حيث أرسل إليه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور جيشاً ضخماً بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، فدارت معركة ضارية بين الجيشين انتهت باستشهاد

20