الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
جميعا. لكن الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم لم يلتزموا بهذا الأصل، (حسب الإباضية)، فتحولت الخلافة الإسلامية منذ أن عهد معاوية بن أبي سفيان إلى ابنه يزيد بالخلافة إلى ملك عضوض (وبذلك تحقق فيهم حسب الإباضية قول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديثين الذين رواهما الإمام أحمد في مسنده.
استناد الإباضية إلى أحاديث منقولة
يستند الإباضية إلى أحاديث ينقلونها عن الرسول الكريم، نذكر أثنان منها:
الحديث الأول: رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولها انقضاء الحكم وآخرهن الصلاة.
والحديث الثاني: رواه حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه إذا شاء الله أن يرفعه ثم يكون ملكا جبريا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».
يشرح علماء الإباضية هذين الحديثين النبويين بطريقة خاصة بهم. يثبتون من خلالها بطلان
حكم الأمويين، وأحقية حكم ومنهج الإباضية. يقول الشارح الإباضي لهذين الحديثين: … من خلال تتبع ما حدث بعد معركة صفين ومقتل الإمام علي كرم الله وجهه وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة إلى معاوية وما حدث بعدها من أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد، نجد أن عروة الإسلام الأولى، وهي الحكم، قد انتقضت، ومنذ ذلك الحين انتقل الحكم الإسلامي إلى ملك عضوض توارثه بنو أمية ثم بنو العباس ومن جاء بعدهم كما أخبر النبي. وبقدر ما يؤكد الحديث الثاني أنه ستكون في آخر الزمان خلافة على منهاج النبوة وهي بشارة لهذه الأمة التي تعاني في هذا العصر من الملك الجبري أو الملك العاض في أماكن عدة من بلاد الإسلام، فإنه يبين بوضوح أنه سيحدث انحراف عن منهاج النبوة مباشرة بعد الخلافة الراشدة.
25