الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وأول انحراف حدث - كما هو معروف - هو الانحراف في اختيار الخليفة أو الحاكم وهو ما عناه النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الأول الذي ينص على أن أول ما يُنتقض من عرى الإسلام هو الحكم. وقد بدأ الانحراف في الحكم منذ تحكيم الحكمين بعد معركة صفين، التي راح ضحيتها آلاف من الصحابة والتابعين، وبعدها توارث بنو أمية الخلافة الإسلامية. وقد صاحب هذا الانحراف في اختيار الخليفة عدم الالتزام بالعدل في الحكم وعدم الحرص على أموال الأمة ....

نقد النظام السياسي الأموي

ينتقد علماء الإباضية النظام السياسي الأموي منذ عهد معاوية. وهذا السلوك السياسي هو الذي كوّن جماعتهم، وجعلها مستقلة ومميزة عن غيرهم من المسلمين. ونحن، في هذا الكتاب لا نستطيع بالطبع أن ننقل كل انتقاداتهم، فمنها انتقادات غير ممكنة. ومنها ما نجده مناقضاً للتاريخ الإسلامي. ثم إن هناك روايتان لكل قصة. ولعل روايات أهل السنة تختلف أحياناً كثيرة مع روايات أتباع الإباضية.

وينتقد الإباضية التاريخ الأموي بكليته تقريباً، لدرجة أنهم يتناسون إنجازات الأمويين الباهرة، الذين في عهدهم تحققت الفتوحات الكثيرة، التي بلغت أقصى حدود الدولة الإسلامية في كل الاتجاهات الجغرافية. ولسنا هنا في موضوع الدفاع عن السنة ولا عن الأمويين. بل إن التاريخ يذكر أن الأمويين كانوا فاتحين، فيما كانت الفرق الأخرى تنشغل بمعاداة النظام الأموي وإشغاله عن الفتوحات الإسلامية.

وهذا بعض ما ننقله من انتقادات أتباع الإباضية للأمويين: • في عهد يزيد بن معاوية قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وقتل معه من أهل بيته ومن. أصحابه سبعون رجلاً في موقعة كربلاء المعروفة، وفي عهده أيضاً في سنة 63 للهجرة خرج أهل المدينة على يزيد فجهز لهم مسلم بن عقبة فخرجوا له بظاهر المدينة … . في عهد الوليد بن عبد الملك الذي ورث الخلافة عن أبيه سار سيرة والده حتى أن عمر بن عبد العزيز قال: امتلأت الأرض - والله - ظلما وجوراً). وذلك حين كان الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان بن حجارة بالحجاز وقرة بن شريك في مصر.

• كان يزيد بن عبد الملك أخو الوليد صاحب لذات وطرب، مولعاً بالغناء.

26