الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٨الإباضية أهل الحق والاستقامة
الدولة الرستمية
نشأت الدولة «الرستمية» في المغرب الأوسط - الجزائر حاليا - على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم (عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى، ولد في العراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري على أكبر تقدير، ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس، فهم أجداده، إلا أن بعض المؤرخين يعيدون نسبه إلى اللذارقة ملوك الأندلس قبل الإسلام والمهم في هذا أنه سليل بيت الملوك قبل الإسلام، سواء كانوا من الفرس أم من اللذارقة.
سافر أبوه به وأمه من العراق إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، إلا أن الأب وافاه أجله، وترك
يتيما وأرمله، فتزوجت أمه برجل من أهل المغرب، فأخذها وابنها عبد الرحمن إلى القيروان نشأ عبد الرحمن في القيروان، وصادف هناك نشر الدعوة الإباضية في تلك الربوع فتعلق بها، ونصحه أحد الدعاة بالسفر إلى المشرق لتلقي المزيد من العلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية في ذلك الوقت. توجه إلى البصرة، وظل مع الإمام أبي عبيدة لمدة خمس سنوات يدرس في سرداب أبي عبيدة، الذي أعده أبو عبيده تحت الأرض خوفاً من عيون الأمويين.
عاد عبد الرحمن مع أصحابه حملة العلم إلى المغرب، وكان من ضمنهم أول إمام للإباضية بويع في المغرب، وهو الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، وقد ذكرت بعض المصادر ظهور أئمة للإباضية قبل الإمام أبي الخطاب، كالإمام عبد الحارث الحضرمي، والإمام أبي الزاجر إسماعيل بن زياد النفوسي. إلا أن بعض الباحثين يعتبر أن الإمام أبا الخطاب هو أول إمام للإباضية في المغرب، وذلك أنه استطاع أن يقيم دولة للإباضية في المغرب.
فبعد أن وصل (حملة العلم إلى المغرب، هيؤوا الأجواء لإقامة دولتهم، فلما سنحت لهم
الفرصة في سنة 140 هـ بايعوا أبا الخطاب المعافري بالإمامة، بأمر من شيخهم أبي عبيدة. بعد أربع سنوات من قيام دولة أبي الخطاب في الغرب، وجه أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي جيشا بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، فاستطاع هذا الأخير القضاء على دولة الإمام أبي الخطاب في معركة عنيفة سنة 144 هـ، استشهد فيها الإمام أبو الخطاب.
28