الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
. وأما عن سبب اختيار أهل الحل والعقد الإمام من أبناء الأمام عبد الرحمن فذلك يعود إلى توقر الصفات والشروط المطلوبة في الإمام من صلاح وتقوى وعلم وحنكة سياسية وغيرها من
الصفات … ».
وقد رد الدكتور محمد صالح ناصر على من اتهم الدولة الرستمية وأتباعها أنهم طبقوا نظام الوراثة والملك العضود، فقال: .... وهذه مغالطة، لأن كتب التاريخ تشهد أن الرستميين كانوا يطبقون الشورى والانتخاب عند تولية كل إمام، وما ذنب الرستميين إن كانت الكفاءة والنزاهة والتقوى ترشحهم كل مرة للفوز برضى الأمة التي ارتضتهم».
وقد اشتهرت هذه الدولة بنظام الشورى المطبق فيها، وبعدالة أئمتها، وصلاحهم وتقواهم وعلمهم، وبازدهارها، وقد كان يعيش تحت ظلها أتباع كل المذاهب الإسلامية، وكانوا يمارسون عباداتهم بكل حرية وأمان، وكانت لهم مساجدهم وبيوتهم الخاصة التي يعيشون فيها مصاني الحقوق بعدل وانصاف من غير تفريق بين مذهب ومذهب
قال ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية
. ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته، وأمانه على نفسه وماله حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين … ». وابن الصغير هذا نفسه كان شيعياً وقيل مالكي. ومال د. محمد صالح وإبراهيم بحان الى أنه شيعي المذهب، وقد كان يعيش في الدولة الرستمية. وكان يعيش في الدولة الرستمية أيضاً أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى، وقد كانت للنصارى كنيسة واحدة على الأقل يمارسون فيها عبادتهم، وكان النصارى واليهود يعملون في مهن مهمة كالطب والتجارة داخل الدولة الرستمية.
ولقد اهتم أئمة الدولة الرستمية بالجانب الاقتصادي لدولتهم، فاهتموا بالزراعة، وكانت تكثر فيها البساتين وزراعة الحبوب والعصفر والكتان والسمسم والنخيل ومختلف الفواكه، والتين