الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣١الإباضية أهل الحق والاستقامة
والزيتون، فكانت تدر عليهم أرباحاً طائلة، وقد كانت تكثر فيها الأنهار، وأقام الرستميون خزانات وأحواضاً للماء كبيرة اكتشفها الأثريون وكانت محكمة التصميم والهندسة، ليحافظوا على الماء أيام الجفاف، بل إنهم أوصلوا الماء إلى البيوت عن طريق الأنابيب وشق القنوات واهتموا كذلك بالرعي وتربية الماشية.
وكذلك كان لهم اهتمام كبير بالصناعة فكان يوجد في الدولة الرستمية العديد من الصناعات والحرف كالنجارة والحدادة والخياطة والدباغة والطحن، وصناعة السفن والقوارب وصناعة الزجاج والفخار والتحف والعطور، والخشب المنحوت والمخطوط والمموه والمرصع بالعاج أو الصدف، وصناعات الذهب والفضة، حتى أنها كانت تضرب منها الدراهم والدنانير، فكانت لها عملاتها الخاصة التي كشفت عنها الآثار. ......
وقد اهتم الرستميون بالتجارة أيما اهتمام فأنشؤوا الأسواق في مختلف المدن، فكانت رائجة بشتى أنواع البضائع والمؤن التي تأتي من داخل الدولة الرستمية نفسها أو من الدول الأخرى عن طريق العلاقات التجارية، وكانت للدولة الرستمية علاقات تجارية مع الكثير من الدول كالأندلس ومصر وبلاد السودان وغيرها من الدول في المشرق والمغرب.
وقد قام الأئمة الرستميون بإنشاء بيوت للأموال في مدن الدولة الرستمية، وبيت مال مركزي في العاصمة تيهرت مع دار للزكاة، وكانت موارد بيوت المال تختلف عن موارد دار الزكاة، فدار الزكاة موردها هو أموال الزكاة فقط، وكانت تصرف أموال الزكاة من هذه الدار لمستحقيها الشرعيين الذين حددهم الله تعالى في كتابه في قوله:
إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]. وأما دور الأموال فكانت مصادرها الجزية وخراج الأراضي والضرائب والرسوم التي تؤخذ على القوافل التجارية والتجار والحرفيين وكانت أموال هذه الدور تسخر في أجور الموظفين في الدولة، وفي بناء المساجد والطرقات والأسواق ومصالح المسلمين.
ونجد أن الرستميين اهتموا بالجانب العلمي والفكري اهتماما كبيرا، ولا أدل على ذلك أن من الشروط الأساسية في إمام الدولة حتى يتم انتخابه أن يكون عالما بأمور الشريعة والسياسة
والحكم.
31