الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الإباضية أهل الحق والاستقامة

فاهتمت الدولة بإنشاء المؤسسات التعليمية كالكتاتيب وكذلك إقامة حلقات العلم في المساجد سواء في التفسير أو الحديث أو الفقه أو اللغة وغيرها من العلوم، حتى أن أئمة الدولة الرستمية كانوا يساهمون في التعليم بأنفسهم ولا يأنفون من ذلك أو يتكبرون.

وكذلك اهتمت الدولة الرستمية بإنشاء المكتبات العلمية الزاخرة بمختلف فنون العلم والآثار، ومن مكتباتها المشهورة مكتبة «المعصومة» التي كانت تحوي آلافا من المجلدات والكتب، أوصلها بعض الباحثين إلى ثلاثمائة ألف مجلد، ومن المكتبات المشهورة: «خزانة نفوسة» الجامعة لآلاف الكتب، وكذلك لم تخل منازل العلماء في الدولة الرستمية من وجود المكتبات الخاصة. فقدم أئمتها وعلماؤها للأمة الكثير من المؤلفات في مختلف فنون العلم سواء الدينية أم

ألف

الدنيوية، وكان أئمة الدولة الرستمية في مقدمة الركب في ذلك، كالأمام عبد الرحمن الذي كتابا في التفسير، وكتابا جمع فيه خطبه، والأمام عبد الوهاب الذي ترك كتابا يعرف بـ «مسائل نفوسة الجبل، وأما الإمام أفلح فقد ترك لنا الكثير من المؤلفات والرسائل العلمية منها المطبوع ومنها المخطوط، وأما الإمام أبو اليقظان فكان من المكثرين في التأليف ومن مؤلفاته «رسالة في خلق القرآن» وغيرها من المؤلفات.

كذلك فإن الدولة الرستمية لم تهمل جانب العلوم العقلية كعلم الكلام وغيره، فكانت تجري بين العلماء من مختلف المذاهب الإسلامية والتيارات الفكرية المناظرات والمناقشات العلمية بحرية تامة وبلا تضييق، وذلك أن الدولة الرستمية عاش في كنفها الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية كالإباضية والمعتزلة والصفرية والحنفية والمالكية والشيعة وغيرهم، بل كان هناك وجود لليهود والنصارى كما ذكرنا.

ويحدثنا ابن الصغير عن ذلك فيقول:

من أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك»، وابن الصغير نفسه كانت له مناظرات مع علماء الدولة الرستمية من الإباضية.

كذلك نجد أن الدولة الرستمية كان لها اهتمام بالأدب العربي من شعر ونثر، وقد كانت للدولة الرستمية علاقات ثقافية مع بلدان المغرب والأندلس، ومع بلاد السودان وبلدان المشرق العربي، فكانت بينهم مراسلات ولقاءات.

32