الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٣الإباضية أهل الحق والاستقامة
وتميزت الدولة بجمالها المعماري، فكان بها القصور والبيوت والمساجد والأسواق والفنادق والحمامات يحيط بكل ذلك سور. ومن أشهر مدن الدولة الرستمية مدينة «تيهرت» العاصمة، ومدينة «وهران» ومدينة «شلف» ومدينة «الغدير» والمدينة «الخضراء» وغيرها من المدن. وكان للمرأة دور بارز في الدولة الرستمية، فأنجبت الدولة الرستمية العديد من العالمات والمصلحات، كأمثال أخت الإمام أفلح، وأخت الشيخ عمروس، اللتان تعدان من عالمات الدولة
الرستمية.
كذلك فإن أئمة الدولة الرستمية اهتموا بالجانب العسكري للدولة ونشر الأمن والسلام في ربوعها، فكانت لهم الجيوش الجرارة التي تحمي الدولة من اعتداء الغاشمين، وكان لهم الوزراء والولاة والقضاة الذين يعينون الإمام في تسيير دفة الحكم والمحافظة على حقوق الشعب، وكانت لهم الشرطة التي تحافظ على الأمن والنظام في مدن الدولة الرستمية وأسواقها.
وقد ساهمت الدولة الرستمية مساهمة فعالة في نشر الإسلام في إفريقيا السوداء عن طريق ممارسة التجارة مع تلك المناطق التي لم تكن تعرف الإسلام قبل وصول تجار الدولة الرستمية حاملين معهم مشعل الهداية، ومن أمثال هؤلاء الدعاة التجار الذي أنجبتهم الدولة الرستمية (علي بن يخلف النفوسي)، الذي كان السبب في إسلام ملك مملكة مالي وشعبه. وقد امتدت حدود الدولة الرستمية في فترة من فتراتها الزاهرة من حدود مصر شرقاً إلى مدينة تلمسان في أقاصي المغرب الأوسط غرباً. وأخيراً هجم على هذه الدولة، أبو عبد الله الشيعي وهو فاطمي في سنة 296 هـ، فدمرها. وقام جنوده بإحراق مكتبة المعصومة بعد أن أخذ منها الكتب الرياضية والصناعية والفنية، (وكل هذا
حسب الرواية الإباضية.
الإباضية في المغرب
أرسل أبو عبيدة دعاته إلى المناطق النائية ووقع اختياره على سلمة بن سعيد للتوجه إلى المغرب في أول القرن الثاني للهجرة، وكان المغرب أرضاً صالحة للدعوة ضد الأمويين فوجد سلمة تشجيعاً لم يتوقعه خاصة وأن البربر وجدوا في دعوة الإباضية المساواة التي حرمهم منها الأمويون فقام سلمة بنشاط كبير بين قبيلتي هوارة ونفوسة وتأكد بأن ما يحلم به أستاذه يمكن تحقيقه في المغرب.
33