الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الإباضية أهل الحق والاستقامة

إلى جانب المذهب الإباضي كان المذهب الصفري قد انتشر في داخل المغرب وسرعان ما أصبح أتباع الفريقين من القوى المعارضة الواضحة الهامة في المغرب منذ العقد الثاني من القرن الثاني الهجري وقادت فرقة الصفرية (الثورة) الكبرى التي انطلقت من طنجة عام 122 هـ (739 م) ثم بدات تحركات الإباضية منذ عام 127 هـ (744 م) ولم يستكينوا بعدها حتى تأسست دولتهم عام

160 هـ (776 م).

مراحل قيام الدولة.

المرحلة الأولى

محاولة الحارث وعبد الجبار 131 هـ (748 م): تمكن عبد الرحمن بن حبيب من فرض نفسه على ولاية إفريقيا وطرد الوالي الأموي من القيروان وسعى إلى بسط سيطرته على أطراف الولاية الثائرة وعندما وصل والي عبد الرحمن إلى طرابلس قتل زعيمهم عبد الله بن مسعود وجاء رد الفعل على خلاف ما كان يريده الوالي. فقد تجمع الإباضية تحت زعامة الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار بن قيس المردي لمهاجمة طرابلس وفشلت محاورة عبد الرحمن بن حبيب لتهدئة الموقف بعزل واليه على طرابلس وتمكن الثوار من فرض سيطرتهم على المدينة عام 131 هـ (748 م) بعد أن حققوا ثلاثة انتصارات متتالية على قوات عبد الرحمن بن حبيب.

تمكن الإباضية في أول محاولة عسكرية أن يحققوا الانتصار لكن هذا الانتصار لم يدم طويلاً فقد فوجئت جماهير الإباضية بموت قائديها في ظروف غامضة، فالدرجيني رجح أن يكونا قد قتلا ووضع سيف كل واحد منهما في جسم الآخر للفتنة. وبعد هذه الحادثة اختار الإباضية لزعامتهم إسماعيل بن زياد النفوسي لكن عبد الرحمن بن حبيب تمكن من استغلال تلك الظروف والحق بهم الهزيمة وقتل إسماعيل بن زياد.

ثم انهارت آمال الإباضية في قيام الدولة ولم يثن هذا الفشل عزيمة سلمة بن سعيد بل رأى ضرورة توسيع قاعدة الدعوة وإعداد الخطة لذلك إعداداً دقيقاً بدأ سلمة في حث الشباب الإباضي للتوجه إلى المشرق للتزود بالعلم على يد أستاذ المذهب أبي عبيدة فأرسل في أول الأمر محمد بن عبد الحميد بن مغيطر الجناؤني من جبل نفوسة ثم تلا ذلك بعثة العلم التي اختير لها عبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي وأبو داود القبلي النفزاوي وإسماعيل بن ضرار

34