الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الغدامسي. غادرت البعثة المغرب إلى البصرة عام 135 هـ وانضم إليهم هناك أبو الخطاب عبد

العلي بن السمح المعافري.

المرحلة الثانية

عاد أفراد البعثة من البصرة بصحبة أبي الخطاب عام 140 هـ بعد أن أعدوا إعداداً تاماً لتركيز دعائم المذهب في المغرب والعمل على تأسيس الدولة وتعاهد القادة على التعاون واستقر رأيهم على أن تكون طرابلس نقطة البداية وقد هيأت فترة عدم الاستقرار التي عاشتها المغرب طيلة العقد الرابع من القرن الهجري الثاني المناخ لزعماء الإباضية بالتحرك ولما علم الإباضية في المغرب بترشيح أبي عبيدة لأبي الخطاب إماماً للدولة المرتقبة اجتمع زعماؤهم في قرية صياد بالقرب من طرابلس وبايعوا أبا الخطاب إماماً واتفقت كلمتهم على دخول طرابلس.

ثم دخلت قوات الإباضية طرابلس خلسة وتمكنوا من السيطرة عليها بغير عناء عام 140 هـ وأعلنوا قيام الدولة وكان أبو الخطاب قوي الشخصية واسع الثقافة غزير العلم سعى إلى وضع أسس قوية للدواة مستر شدا بهدى الخلافة الراشدة. وبسيطرة الإباضية على طرابلس خضعت أهم المناطق الشرقية حتى سرت ومنطقة جبل نفوسه ثم بدأ في التوجه نحو المغرب وذلك لأن فرقة الصفرية تمكنت من السيطرة على القيروان وكان سلوك الصفرية على نقيض الإباضية في طرابلس (فاستحلوا المحارم وارتكبوا الكبائر … وربطوا دوابهم بالمسجد الجامع) (واستبيحت الأموال والدماء بدون حساب) فضج المسلمون واستنجدوا بإباضية طرابلس. ولما كان أبو الخطاب يعمل لتأسيس جمهورية إسلامية يسود فيها العدل وتطبيق مبادئ الإسلام فقد عقد العزم على محاربة الصفرية.

سار أبو الخطاب بجنوده نحو القيروان واحتل قابس التي كانت الصفرية قد استولت عليها ثم واصل زحفه على القيروان وتمكن من هزيمة الصفرية ودخل القيروان عام 141 هـ / 758 م وضرب أبو الخطاب المثل الأعلى في حروبه، إذ لم يحدث ما اعتاد أهل القيروان مشاهدته بعد نهاية الحروب فلم تمتد يد جنوده إلى جثث أعدائهم والتزموا بحدود الانتصار فلم يسلبوا ميتا ولم يتعرضوا لسكان القيروان وأموالهم، وكان لذلك السلوك وقع حميد في نفوس سكان المنطقة، فتولى عبد الرحمن بن رستم إدارة القيروان ورجع أبو الخطاب إلى طرابلس. أما الصفرية فقد

35