الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
اتجهوا إلى المغرب الأقصى حيث استقروا هناك واختطوا مدينة سجلماسة» التي أصبحت مركزاً لتجمعاتهم.
وتوسعت حدود دولة أبي الخطاب إذ امتدت إلى منطقة وهران غرباً وقد ضمت حدود دولته في الجنوب منطقتي ودان وزويلة. أزعج قيام دولة أبي الخطاب الدولة العباسية خاصة وأن جنودها ظلوا في المغرب الأوسط ولو لم تعجل بعمل عسكري ستتمكن الدولة الإباضية من السيطرة على المغرب الأوسط بحيث يمكنها أن تشكل خطورة ليس في المغرب فحسب بل وفي مصر أيضاً وبدأت الجيوش العباسية تتحرك من مصر للقضاء عليهم. فتمكن أبو الخطاب من هزيمة جيشين أرسلهما ابن الأشعث قبل أن يصلا إلى طرابلس.
أدرك الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور خطورة الموقف فوجه ابن الأشعث إلى المغرب؛ الذي أعد جيشاً كبيراً قدر بثلاثين أو أربعين ألفاً من جند خرسان والشام وأعد أبو الخطاب بدوره جيشه الذي قدر بنحو 90 ألفاً.
وقد تمكن ابن الأشعث من هزيمة الإباضبة في تورغا عام 144 هـ (761 م) وقتل أبو الخطاب في المعركة كما هزم ابن الأشعث مجموعة زنات التي هبت لنجدة أبي الخطاب فانهارت بذلك آخر مقاومة ودخل ابن الأشعث طرابلس، ولما أحس عبد الرحمن بن رستم بأن ميزان القوى ليس في جانبه انسحب من القيروان غرباً وتركزت تجمعات الإباضية بعد ذلك في زولة وجبل نفوسة
ومنطقة تيهرت.
الإباضية في فزان إمارة بني الخطاب
كانت قبلة هوارة مستقرة على الساحل في المنطقة الواقعة بين سرت شرقاً حتى غربي طرابلس وفي الداخل انتشرت إلى الشرق والجنوب من جبل نفوسة وبعد هزيمة أبي الخطاب بدؤوا ينسحبون نحو الجنوب بعيداً عن قبضة الوالي العباسي ويبدو أن ابن الأشعث أحس بخطورة تجمعهم في منطقتي ودان وزويلة فأرسل إليهم جيشاً عام 145 هـ (762 م) تمكن من إيقاع الهزيمة بهم في ودان وواصلت القوة زحفها إلى فزان حيث تمكنت أيضاً من هزيمتهم وقتل زعيمهم الإباضي الله عبد بن حيان. لكن ابن الأشعث لم ينجح في إخضاع منطقة فزان لسيطرته رغم نجاحه العسكري فقد تزعمت أسرة بني الخطاب الهوارية الإباضية وتمكنت من تأسيس إمارة مستقلة
36