الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الإباضية أهل الحق والاستقامة

عرفت بإمارة بني الخطاب واتخذت من زويلة عاصمة لها؛ فتأسيس الإمارة حدث بعد عام 145 هـ وليس عام 144 هـ.

ثم قويت إمارة بني الخطاب فسيطرت على واحات فزان وقامت بدور طليعي في ربط المنطقة بتجارة الصحراء واشتهرت زويلة في هذا العصر كمركز تجاري هام سيطر على الطريق الصحراوي الشرقي الذي يمر عبر كوار نحو بحيرة تشاد ونهر النيجر وقد ارتبطت زويلة عبر هذا الطريق بمصادر ثروات السودان وتجمع فيها التجار من كل جهة ومنها يفترق قاصدهم وتتشعب طرقهم».

حافظت الإمارة على استقلالها حتى قيام الدولة الرستمية في تهرت فدخلت ضمن حدودها وبعد سقوط الدولة الرستمية في آخر القرن الثالث الهجري استقلت الإمارة مرة أخرى تحت زعامة نفس الأسرة حتى قضى عليها عام 568 هـ قراقوشي الغزي الناصري مملوك تقي الدين أخ صلاح الدين.

المرحلة الثالثة قيام الدولة الرستمية (160 - 296 هـ)

بعد هزيمة أبي الخطاب وانسحاب عبد الرحمن بن رستم من القيروان في اتجاه الغرب، أحس عبد الرحمن بن رستم بضرورة تعديل الخطة التي اتفق عليها مع زملائه في جعل طرابلس نقطة الانطلاق لتأسيس الدعوة فطرابلس تقع بين مركزين هامين للدولة العباسية هما مصر والقيروان وقيام أي قوة مناوئة للخلافة بين هاتين النقطتين يعني ضياع ولاية إفريقيا ولذلك بدأ عبد الرحمن بن رستم يمهد الاستمرار في المغرب الأوسط ويؤيد ذلك تأسيسه لمدينة تيهرت منذ عام 147 هـ / 764 م. اتسعت المدينة في الفترة التي أعقبت تأسيسها حتى إعلان قيام الدولة في عام 160 هـ/776 م وازداد عمرانها بتوافد الإباضية عليها ولذلك ذهبت بعض الروايات إلى تأسيس المدينة عام 160 هـ فقد اتجه عبد الرحمن بن رستم منذ أن غادر جبل فحج جنوب تيهرت والذي التجأ إليه أمام قوات ابن الأشعث اتجه إلى موضع تيهرت واتخذها مقراً له، وليس هنالك سبب يجعل استقراره مؤقتاً في تلك المنطقة بحيث لا يشرع في تأسيس المدينة ومما يؤكد اتساع المدينة قبل إعلان الدولة خروج عبد الرحمن بن رستم منها في خمسة عشر ألف إباضي للمشاركة في حصار طبنة عام 151 هـ / 768 م.

37