الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

كانت الدولة العباسية تسعى لتقوية قبضتها في المغرب الأوسط فبدأت في تحصين مدينة طنبة في الذاب لاتخاذها مركزاً يساعد القيروان في ضرب المناهضين لها. وشعر الصفرية بخطورة تحضين طنبة وكانوا قد بايعوا منذ عام 148 هـ / 765 م أبا قره بالخلافة، ولذلك قرروا مهاجمة طنبة واستنفروا الإباضية فالتف أمراء القبائل من كل فج واجتمعوا في اثني عشر ألف عسكري» توجهوا إلى الذاب، وكان أمراء المغرب في ذلك الوقت ورؤساؤهم أبو قرة الصقري في أربعين ألفا وعبد الرحمن بن رستم الإباضي في خمس عشر ألفا وأبو حاتم في عدد كثير.

لم يتمكن الحلف من تحقيق انتصار سريع إذ تمكن عمرو بن حفص - والي إفريقيا الذي كان في داخل طبنة أ. من إثارة الفتنة بين صفوف الصفرية فانسحبوا من الميدان ثم انهزم عبد الرحمن بن رستم وتقهقر إلى تيهرت عام 151 هـ / 769 م أما أبو حاتم الذي كان يتزعم إباضية طرابلس فقد تمكن من احتلال طرابلس عام 154 هـ ثم توجه إلى القيروان وفرض عليها الحصار. ظل عبد الرحمن بن رستم في تيهرت إبان حروب أبي حاتم وبعد سيطرة القائد العباسي يزيد بن حاتم على القيروان لم يحاول الوصول إليه وقنع كلٌّ منهما بالاحتفاظ بما تحت يده وقد أدت الهزائم التي لحقت بالإباضية في طرابلس وجبل نفوسة إلى ازدياد هجرتهم إلى تيهرت خاصة الفترة التي أعقبت هزيمة أبي حاتم وتأكدوا من صعوبة الاحتفاظ بولاية إفريقيا واتفقت كلمتهم على إعلان قيام الدولة في المغرب الأوسط وبويع عبد الرحمن بن رستم إماماً لها في تيهرت عام

160 هـ / 776 م.

لم تقم الدولة العباسية بإجراءات عسكرية كبيرة للقضاء على الدولة الإباضية كما فعلت من قبل ففي سنوات قليلة - عهدي عمرو بن حفص وأول عهد يزيد بن حاتم - خاضت جيوش الدولة العباسية الكثير من الحروب وفي المغربيين الأدنى والأوسط قدرهما ابن خلدون بثلاثمائة وخمسة وسبعين حرباً. ولم تثمر تلك الحروب في القضاء على الثورات وقد أدى هذا الوضع إلى مراجعة الدولة العباسية لسياستها في المنطقة وركزت على الاحتفاظ بمنطقتي طرابلس والقيروان ولم تتدخل بعد في المنطقة غرباً إذ قامت دولة الصفرية في سجلماسة في أول العقد الخامس ثم أعلن قيام الدولة الرستمية في أول العقد السابع وقامت دولة الأدارسة في أول العقد الثامن ثم قامت دولة الأغالبة ممثلة للخلافة في أول العقد التاسع. ودخل إقليم المغرب في مرحلة جديدة من تاريخه.

38