الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وأدت محاورة الرستميين للدولة العباسية التي كانت تسيطر على بعض مناطق تجمعات الإباضية إلى توتر العلاقات بين الجانبين وفي مطلع العقد الثامن من القرن الهجري الثاني أحس عبد الرحمن أن الدولة تحتاج إلى فترة هدوء يتم فيها تنظيم إدارته فسعى إلى والي إفريقيا روح بن حاتم 71/ 174 هـ 87/ 790 م ونجح في تحقيق التصالح معه.

العلاقات الخارجية للدولة الرستمية

ظلت الصلة قوية بين إباضية المشرق و إباضية المغرب وكان علماء تيهرت ونفوسة وجربة يحترمون إخوانهم في المشرق ويعتبرونهم الأساس الذي قام عليه المذهب وكان علماء المغرب يلتمسون المشورة في كثير من أمور دينهم ودنياهم من أمة المشرق ويحترمون آراءهم وينفذون نصائحهم فقد احتكم الإمام عبد الوهاب بن رستم والمنشقون عليه إلى الإمام الربيع بن حبيب في البصرة وأقنعت أجابته جانبا كبيراً من المعارضين وكان إباضية المشرق بدورهم يولون اهتماماً كبيراً للدولة في المغرب ويدعمونها.

وارتبط الإباضية كذلك بعلاقات قوية مع الصفرية في سجلماسة ويبدو أن الصفرية قد اعتدلوا كثيراً. حيث وجدث عناصر تقارب كبير بين المذهبين حتى اتبع الكثير من الصفرية المذهب الإباضي. وقد أدى هذا التقارب إلى عدم التمييز بين الفرقتين في بعض الأحيان كما فعل ابن خلدون عندما تحدث عن أبي القاسم سمكد بن واسول أمير سجلماسة بأنه كان «إباضياً وصفرياً». وقد ازدادت العلاقات قوة بين الدولتين عندما زوج عبد الرحمن بن رستم ابنته إلى مدرار بن اليسع حاكم سجلماسة. أما

دولة الأغالبة الممثلة للخلافة العباسية في المغرب فقد كان طابع العلاقات العام معها رغم العداء التقليدي، هو المهادنة فقد قنع الأغالبة بما تحت أيديهم في إفريقيا واتجهوا إلى التوسيع في البحر المتوسط وبعد حروب عام 196 هـ / 811 م والتي وضحت الحدود بين الدولتين في منطقة طرابلس اتخذت العلاقات طابعاً سلمياً وكان التعاون في ميدان التجارة واضحاً إذ كانت كل علاقات الأغالبة التجارية عبر الصحراء تمر عبر مناطق نفوذ الرستميين. وقد حدث التعاون بين الدولتين عندما تعرضت المنطقة لهجوم العباس بن احمد بن طولون عام 267 هـ / 885 م فقد تصدت له قوات نفوسة.

أيضاً

39