الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
ثم توطدت العلاقات بين الرستميين والأمويين وزاد في توطيدها وقوف الدولة الرستمية أمام أطماع الدولة العباسية في المغرب وظلت الصلات طيبة بين قرطبة وتيهرت وكانت السفارات دائمة بينهما تحمل الهدايا والتهاني خاصة عند انتصار المسلمين على أعدائهم في الشمال. ولم تنحصر تلك العلاقات في إطار المحاولات الدبلوماسية فقط بل تعدتها إلى جوانب أخرى، فقد أسهمت الجالية الإباضية في الأندلس بدورها في الحياة العامة كما شارك بعض أفراد البيت الرستمي في الحياة السياسية في بلاط قرطبة إذ تولى حفيدان لعبد الرحمن بن رستم الوزارة والحجابة لدى عبد الرحمن بن حكيم وعبد الرحمن الثاني.
كما كان للجالية الأندلسية في تيهرت آثارها على الحياة الثقافية والتجارية في الدولة الرستمية وكانت الدولة الرستمية تمثل الجسر الذي ربط الأندلسيين بالمشرق الإسلامي.
وكانت ارتباطات الإباضية قوية مع مراكز وممالك السودان قبل قيام الدولة الرستمية. فكانت إمارة بني الخطاب الإباضية في زويلة دائمة الاتصال بغرب إفريقيا عبر الطريق الشرقي من الصحراء الكبرى وبعد قيام الدولة الرستمية انتظمت تلك العلاقات خاصة وأن الإباضية في عهد الرستميين سيطروا على كل مداخل الصحراء ما بين سجلماسة وزويلة.
وقد ادت تلك العلاقات إلى إسهام الإباضية بنصيب كبير في انتشار الإسلام في السودان وذلك لان الإسلام صاحب التجارة، فقد كان التجار يمثلون الطلائع التي وصلت بالدين الإسلامي إلى كل المناطق الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى. إلى جانب ذلك كان الإباضية يعتمدون على مجموعة عرفت تحت اسم أهل الدعوة كانت مهمتها نشر الدين الإسلامي، وكان أهل الدعوة يصحبون
القوافل إلى السودان لأداء مهمتهم.
الأسرة الرستمية
حافظت الأسرة الرستمية على الإمامة في تيهرت حتى نهاية الدولة رغم أن المذهب الإباضي لا يعترف بالوراثة في الحكم وقد سبب ذلك ظهور بعض الجماعات المعارضة التي حملت السلام ضد الأسرة الرستمية، وقد استندت الأسرة إلى الرأي الذي يقول بجواز ولاية المفضل مع وجود الأفضل «إذا وجدت في المفضل مزايا ترجحه ليست للأفضل، فالأئمة لم يرثوا الإمامة بالتعيين أو ولاية العهد، بل كان يتم اختيارهم عن طريق مجلس الشورى المكون من العلماء الكبار ذوي الشخصيات البارزة في الدولة.
40