الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤١معارضة وانشقاق
الإباضية أهل الحق والاستقامة
تعرضت الأسرة الرستمية إلى أول معارضة بعد وفاة الإمام عبد الرحمن بن رستم فقد ترك أمر الإمامة شورى بين سبعة من كبار العلماء بينهم ابنه عبد الوهاب وأبو قدامه يزيد بن فندين اتفقت الجماعة على بيعة عبد الوهاب بن عبد الرحمن غير أن ابن فندين اشترط لعبد الوهاب بن عبد الرحمن «ألا يقضي في شيء دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس، فأجابه أحد العلماء: «لا تعلم في الولاية شرطاً غير أن يحكم فينا بكتاب الله وسنة نبيه، وتمت البيعة دون أن تثير جدلاً.
كان ابن فندين يرى في نفسه الكفاية والقدرة، وبدأ في إثارة الناس زاعماً أن الإمامة باطلة لأن عبد الوهاب لم ينفذ الشرط الذي عليه وقت البيعة وهو استشارة جماعة خاصة وحدث الخلاف بين الناس وأرسلوا إلى إمام الإباضية بالبصرة الربيع بن حبيب يستفتونه. استثمر هذه الخلاف شخص آخر من الإباضية كن مقيماً بمصر وهو أبو المعروف شعيب ابن معزوقة وكان قد اختلف مع أبي عبيدة في مسألة القدر حضر أبو المعروف إلى تيهرت ليلفت انتباه الناس اليه طامعاً في
الإمامة.
وانضم أبو المعروف إلى ابن فندين ولما كان غرضهما هو الوصول إلى الحكم فقد ألبا الناس قبل وصول الفتوى من البصرة لعلهما بأنها لن تكون في صالحهما حمل المعارضون السلاح ضد عبد الوهاب ودارت الحرب بين الطرفين انتهت بوفاة ابن فندين وعرف أصحابة اسم النكار وتميز الإباضية الآخرون باسم (الإباضية (الوهبية) ويرى علماء الإباضية أن النكار خرجوا على المذهب لخلافهم جمهور الإباضية في مسائل أخرى كثيرة. ظلت معارضة النكارية في منطقة طرابلس حيث قويت مرة أخرى بعد تولية أفلح بن عبد الوهاب عام 238 هـ /852 م خرج المعارضون تحت قيادة خلف بن السمح غير أن إباضية الجبل تمكنوا من القضاء عليهم وقد تعرض أبو بكر بن افلح أيضاً لاضطرابات شديدة في داخل تيهرت فتمكن أخوه أبو اليقظان بن افلح بعد بيعته من تهدئتها وأعاد للإمامة هيبتها في فترة حكمه الطويلة التي امتدت حتى عام 281 هـ / 892 م وبعد وفاة أبي اليقظان تجدد النزاع واختلف الناس على ابنه الإمام أبي حاتم وخرج عليه عمه يعقوب فدارت الحرب بينهما وحسمت بعد أربعة أعوام
41