الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الإباضية أهل الحق والاستقامة

لصالح الإمام أبي حاتم لكنه لقي مصرعه عام 294 هـ 906 م على يد ابني أخيه وبهذا الحدث انتهت الإمامة الإسلامية وتبرأ أهل الدولة من اليقظان الذي نصب نفسه والياً على تيهرت واستقلت كل ناحية من الدولة بواليها القديم وبمجلس الشورى ولذلك وقعت تيهرت فريسة سهلة في أيدي العبيديين فدخلوها دون حرب عام 296 هـ / 908 م.

الإباضية بعد سقوط الدولة

لم تقتل الضربة التي أصابت الإباضية في تيهرت من قبل العبيديين بل بثت الروح في دولتهم فنظموا معارضتهم من داخل تيهرت وذكر ابن عذارى أنهم: .... انتصروا على الوالي الشيعي وقتلوا أكثر أصحابه وكانوا ألف فارس، لكن عززت الدولة العبيدية موقفها وأرسلت إليهم أعداداً عظيمة وخلقاً لا يحصى كثرة، تمكن من إنزال هزيمة قاسية بالإباضية بالمدينة وقتل الألوف من سكانها. أدت هذه الهزيمة إلى هجرة جماعات كبيرة من الإباضية جنوباً فاستقروا في ورجلان بعيداً عن قبضة الشيعة فورثت ورجلان الحضارة الرستمية في المغرب الأوسط وعمروا منطقة سدراته الواقعة إلى الجنوب من ورجلان بسبعة أميال فظهرت القرى العظيمة التي عرفت باسم السبع

مدن

أما

إباضية منطقة طرابلس فقد حاولوا مقاومة الشيعة الفاطمية وتقدموا حتى حوصروا طرابلس ولكنهم انهزموا من الشيعة عام 218 هـ / 910 م وتركز الإباضية بعدها في جبل نفوسة. وفي جربة حافظ الإباضية على حيادهم في أول عهد الدولة العبيدية، وبعد ضعف النفوذ العبيدي في المغرب بانتقال مركزهم إلى مصر سيطر الصهناجيون على إفريقيا وعاش الإباضية حياة هادئة تحت ظلهم حتى في داخل القيروان وظل الإباضية منذ ذلك التاريخ يحافظون على

كيانهم وتراثهم في ميزاب وجبل نفوسة وجربة.

دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي

ابن خلدون ت (1405) والقلقشندي (ت (1418 أشارا إلى إسلام أهل مالي قبل قيام إمبراطوريتهم بوقت طويل.

وكان التجار إلى جانب أعمالهم التجارية يقومون بالدعوة إلى الإسلام، وقد ارتبطت التجارة

42