الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وانتشار الإسلام في غرب إفريقيا، ويتضح ذلك من تتبع سير الإباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع مع غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي. فقد أدى استقرار الإباضية على أطراف الصحراء في واحات فزان وجبل نفوسه وغدامس وواحات الجزائر منذ القرن الثامن الميلادي إلي ارتباطهم القوي بتجارة الصحراء، وعزز من ذلك الارتباط اعتناق مجموعات من قبيلتي هوارة وزناتة للمذهب الإباضي وتخصص كثير منهم بالتجارة عبر الصحراء. وسرعان ما انتظمت تجارة الإباضية في زويلة تحت إمارة ابن الخطاب منذ تأسيسها عام 762 م، وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية الإباضية في تيهرت (بالجزائر) عام 776 م، فقد أشرفت هذه الدولة على المنطقة الصحراوية ما بين سجلماسة (جنوب المغرب الأقصى) وزويلة التي دخلت ضمن دائرة نفوذها، واهتم الرستميون بالتجارة الداخلية في الصحراء وأرسلوا الجنود بصحبة التجارة لتأمينهم من الأماكن التي يخشى فيها من غارات البدو. وكانت لهم برامج مخططة لأهل الدعوة تضمنها نظام العزابة، وهم أهل الدعوة، (الإباضية)، مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب إفريقيا التي كانت تعتبر «دار دعوة» فانشئوا الربط منذ مستهل القرن الثامن عشر الميلادي في المنطقة الصحراوية الوقعة بين ورجلان وسجلماسة.

ويتضح من النصوص التي جمعها Lewicki) نشاط أهل الدعوة الواسع جنوبي الصحراء الكبرى، واقترن ذكر الكثير من فقهاء الإباضية بغرب إفريقيا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، والفقهاء الذين وردت أخبار زيارتهم إلى غرب إفريقيا يعتبرون من كبار الأساتذة في عصورهم، وقد وردت أخبار زياراتهم إلي تلك المناطق عرضاً أثناء تناول بعض أخبارهم مما يرجح احتمال ترددهم الدائم على جنوبي الصحراء ولم تسجله لنا كتب السير. وقد تمكن الإباضية من تجار وفقهاء من تقوية اتصالاتهم بغرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي ولعل كثيراً من تلك المناطق قد اعتنقت الإسلام على يد الإباضية منذ ذلك الوقت فقد ذكر الشماخي أن بلاد السودان بغانة وما يليها كانت تدين بالمذهب الإباضي حتى تسامعت بهم المخالفون فقصدوهم من كل صوب فردوهم إلى مذاهبهم.

43