الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٤الإباضية أهل الحق والاستقامة
وقد ظلت بقايا الإباضية حية في إمبراطورية مالي حتى القرن الرابع عشر الميلادي حيث لاحظ ذلك ابن بطوطة.
وقد كتب الدرجيني بعض المعلومات الهامة، فقد وضح أن أهل مدينة مالي كلهم آمنوا بالإسلام وكذلك فعل كثير من أهل المدن المجاورة الذين كانوا تحت حكم ملك مالي، بينما طلب أهل المدن البعيدة وهم أيضاً تحت نفوذ ملك مالي تركهم على أديانهم فسمح الملك لهم بشرط ألا يدخل مدينة مالي كافر، وهذا كله لا يتفق مع ما ذكره البكري من إسلام الملك فقط، وأهل
مملكته مشركون.
ويفهم من نص الدرجيني أن مملكة مالي كانت قوية باسطة نفوذها على عدد كبير من المدن المجاورة لها ومشرفة على مصادر الذهب وتحتها مملكة عظيمة، وتحته اثنا عشر معدناً يستخرج منها التبر، وهذا يرجع إسلام الملك إلى عهد الملوك الصيادين أو المحاربين. وعهد الملوك المحاربين يشير إلى تلك الفترة المبكرة من تاريخ مالي عندما تمكنت من بناء قوتها الحربية، وتوسعت موحدة مناطق واسعة من إقليم المالنك في الجنوب، وقد تم تدعيم ذلك النظام الحربي عند نادامي كاني؛ وهو ما ينطبق على وصف قوة مالي من خلال نص الدرجيني، وقد اكتسبت مالي تلك القوة منذ القرن الثامن الميلادي وهو الوقت الذي توقفت فيه ارتباطاتها التجارية القارية فأصبح وجود نظام حربي قوي للدفاع عن هذه المكاسب ضرورة قصوى، غير أن الدرجيني ذكر أن الفقيه الذي تم على يده إسلام ملك مالي يسمى علي بن يخلف الذي ذهب مالي عام (1179 م) وهو جد الدرجيني. فالدرجيني هو أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف. إن الروايات المحلية ربطت أسرة كيتا ببلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكرت
الروايات أن حفيده لانال كالابي هو الذي أسس الزعامة ووسع حدوده على نهر سان كراتي. كما تورد الروايات المحلية بعض أسماء ملوك مالي الذين اعتنقوا الإسلام والذين أدوا فريضة الحج، وأغلب تلك الأسماء ارتبطت بأسرة كيتا انطلاقاً من بلال جد الأسرة، الحاج لاهيلاتول كالابي الذي توسعت دولته حدود ديجبيبوي والذي ذهب إلى الحج أربع مرات. فإسلام ملوك أسرة كيتا ارتبط في الروايات المحلية بتأسيس المملكة منذ أسرة القرن التاسع الميلادي على أقل
تقدير.
44