الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
الصراع بين البربر والمسلمين تورد كتب الفتوح وحوليات التاريخ الإسلامي الكثير من الأخبار المتعلقة بفتوح المغرب والارتداد المتكرر لسكانه والجهود التي بذلها كبار القادة لإخضاع المنطقة فلماذا قاوم البربر الفتح الإسلامي، تلك المقاومة العنيفة؟
تعرض سكان المغرب للغزو الخارجي منذ قرون كثيرة قبل الفتح الإسلامي وكان الغرض الأساسي من تلك الغزوات هو الاستيطان واستغلال ثروات البلاد التجارية والزراعية وإبعاد سكان المغرب عن ترابهم ما أمكن، فقاوموا اليونانيين والرومان والوندال والبيزنطيين.
وعندما زحفت جيوش المسلمين نحو المغرب هب البربر للمقاومة وخاضت الجيوش الإسلامية الكثير من المعارك معهم.
ثم وجد البربر في الدين الإسلامي حلاً لجميع العلاقات التي قادتهم إلى الاصطدام بالشعوب التي دخلت بلادهم وأزالت التشريعات الإسلامية المشاكل التي كانوا يعانون منها وعلى رأسها المساواة ومشكلة الضرائب. وكان البربر يسعون إلى تطبيق مبادئ الإسلام كما فهموه من معلميهم المسلمين السنة الأوائل.
ثم بدأ تحرك البربر في مطلع القرن الثاني للهجرة مع بداية ولاية يزيد لإفريقية عام 102 هـ (720 م) ونكتفي بما ذكره ابن عزاري المراكشي عن هذا الوالي حيث قال: «كان ظلوماً غشوماً .... وكان البربر يحرسونه فقام على المنبر خطيباً فقال: أني رأيت أن أرسم اسم حرسي في أيديهم كما تصنع ملوك الروم بحرسها فارسم في يمين الرجل اسمه وفي يساره حرسي ليعرفوه بذلك بين سائر الناس فلما سمعوا ذلك منه ـ أعني الحرس ـ اتفقوا على قتلة.
كانت هذه المحادثة في بداية القرن الثاني بعد المحاولات الجادة التي بذلها الخليفة عمر بن عبد العزيز لتدعيم إسلام البربر وإرسال الكثير من التابعين للمغرب يعلمونهم أصول الدين ويبصرونهم بقواعده فقد أحس البربر أن ولاة الأمويين عادوا إلى أنظمة الحكم البيزنطية التي لم يرتضوها وانطلقت الشرارة مرة أخرى في طنجة التي تسلط عليها أحد الحبحاب «فأساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم في للمسلمين (ابن الاثير، الكامل في التاريخ).
ولاة عبيد
الله
بن
45