الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
وارتفع صوت الشكوى في كل مكان إلا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الخلفاء.
يقول ابن غزاري المراكشي:
وكان الخلفاء أنفسهم يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عامل إفريقية فبيعت لهم البربريات السنيات فلما أفضي الأمر إلى ابن الحباب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة ابن غزاري المراكشي ج 1 ص 52).
أدت مساوئ الإدارة الأموية إلى التذمر وسخط البربر. فوجد دعاة المذاهب المناهضة للأمويين بيئة صالحة لبث آرائهم فهيؤوا البربر للثورات ونبذ طاعة الولاة كما حركت تلك المساوئ في نفوسهم الرغبة في الانفصال عن مركز الخلافة التي اتهمت بالعجز عن رعاية وتطبيق مبادئ الإسلام. بل وبالخروج عليه في نظر بعضهم. وكان دعوة الإباضية من بين أولئك الدعاة الذين وجدوا أرضاً صالحة لحزبهم.
ونلاحظ في تلك الأحداث أن الإباضية استطاعت أن توظف الوضع السياسي في مناطق البربر. وتستثمره لصالح دعوتها الدينية فكان لها النجاح في ذلك.
المسجد العتيق للإخوة الإباضية
في العاصمة الجزائر، في وسطها يقع المسجد العتيق للإخوة الإباضية
واستناداً إلى الدكتور زكريا محمد، فإن البدايات الأولى لوجود هذا المسجد تعود إلى التواجد الإباضي بالعاصمة حيث أوجد الإباضيون ممن هم يشتغلون بالتجارة بالعاصمة مسجدا لهم، يكون مرفأ للعبادة، وملتقى لهم لتبادل معارفهم الدينية، أو تلقيها، خصوصا ما تعلق منها بالمذهب الإباضي، كان ذلك خلال الحقبة العثمانية وبالضبط في العام 1810 م، ليتم تجديده في العام 1875، فالعام 1975 فأخيراً، حيث تم تحديثه. يحتضن المسجد العتيق مدرسة قرآنية تعنى بتحفيظ كتاب الله
وتدارسه.
واستناداً إلى إمام بالمسجد عبد الوهاب رمضان، فإن من أهم ما تسعى إليه المدرسة منذ نشأتها هو غرس الأخلاق القرآنية في أذهان الناشئة، وتربيتها وفق المنهاج القويم، المنهج الذي وضع أصوله مشايخ بني ميزاب وعلماؤها الأولون والمتأخرون وما يتعلق بعلوم الفقه والتفسير
والتجويد وعلوم العربية.
46