الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الإباضية أهل الحق والاستقامة

يحتوي المسجد على مكتبة تحوي كتب القانون والفلسفة والفكر والاقتصاد والطب، يجاور المسجد جناح خاص بالنساء، وهو عبارة عن شقة مخصصة للنساء ممن يرتدن المسجد، حيث يؤدين فيه الصلوات في المناسبات والأعياد، بالإضافة إلى تلقينهن إجابات لمختلف انشغالاتهن

الدينية والمعرفية.

ابن رشد والإباضية

هناك اتجاه تاريخي يقول بأنه كان للإباضية مساهمة كبيرة في تقوية الحضارة الإسلامية في

الأندلس. ويؤكد هذا الفريق بأن الفيلسوف القرطبي ابن رشد كان إباضي المذهب. الباحث الفرنسي بيير فيليب يؤكد تلك المقولة في بحثه الذي خصصه لابن رشد وتأثير المدرسة الرشدية على الحضارة الأوروبية. وفي بحثه نتعرف على جوانب مهمة من تاريخ الإباضية وتطور فكرها الديمقراطي في المغرب العربي. ومن ثم تأثير ذلك الفكر على الحضارة الأوروبية.

يقول بيير فيليب

. لقد طبع ابن رشد أكثر من غيره هذا الميلاد الأندلسي للعقلانية الأوروبية .....

إن نقطة انطلاق هذا الفكر العقلاني هي مجموعة إفريقيا الغربية الإسلامية، حيث من هناك وفي القرن الثامن الميلادي أفرزه تياران من الخوارج؛ هما: الإباضية، والصوفية. إن هذين التيارين الديمقراطيين جداً منذ تأسيسهما بالجزائر العربية التقيا بالتقاليد الديمقراطية العشائرية للأمازيغ (البربر)، في إفريقيا الشمالية؛ وانصهرا فيها، وهذا طبعاً ما مكن الإسلام في إفريقيا الشمالية

فقد دخلت القبائل الأمازيغية أفواجاً في الإسلام المنشق الديمقراطي، لأنه يوحدهم ويمكنهم بذلك من المقاومة بكيفية أفضل ضد المحاولات الجديدة لغزو الشرقيين. فمنذ القرن الثامن المسيحي أعيدت صياغة وتطوير المكتسبات العلمية والتقنية للفرس واليونان؛ من طرف هذا التيار المنشق والمتقوقع

انتشر في إسبانيا هذا التيار الديني في وسط الأمازيغ الذين يمثلون في البداية ثلثي المجتمع الإسلامي المستقر في أسبانيا، الذي انتهى بالتمرد الكبير للأمازيغ ضد العرب الشرقيين في سنة 742 م، هذا التمرد الذي يفسر معركة Poitier سبب وقف الامتداد الإسلامي نحو أوروبا الشمالية.

47