الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٩الإباضية أهل الحق والاستقامة
عالمي للعلم، وتخلت الإباضية عن الجهاد المسلح لنشر العقيدة واستبدلوه بنشر العقيدة بواسطة
التدريس والتعليم.
ومنذ نهاية القرن الثامن الميلادي قطعت هذه العقيدة الإباضية الصحراء الكبرى، وعرفت نمواً في إفريقيا السوداء، حيث كانت الصيغة الوحيدة للإسلام المعروفة في تلك المناطق ولعدة
قرون.
هذا النظام الذي رافق توسع طائفة Solink ثم olink التي يسميها المعربون بـ wangara التي نعرفها اليوم تحت اسم dioula طريقة dioola التي دونت من طرف الحاج سليم في القرن الخامس عشر تظهر في خطوطها العريضة كصيغة طبق الأصل من الإباضية، إن أحد أبرز فرق (dila angara الداعية إلى الإسلام في وسط القرن الرابع عشر الميلادي هي إباضية حسب ابن بطوطة.
إن ظهور الإسلام الحامل للعقلانية العالمية في جنوب الصحراء كان متزامناً مع ازدهاره في إفريقيا الشمالية، التي نعتقد أنها كانت نقطة انطلاقة للعقلانية العالمية في كافة إفريقيا الشمالية وإفريقيا الغربية الإسلامية التي نؤرخ لها بدايتها في القرن الثامن الميلادي. إن مرور العالمية الإباضية على الأندلس وتأثيرها عليها، مكن ابن رشد 1126 - 1198 م من فض النزاع القائم بين الفرس واليونان في الفكر.
هذا العنوان (الهيجلي) الذي لا نكاد ندرك أنه خطه قلم من القرن الثاني عشر الذي أقر فيه أن لا وجود لتناقض بين الخطاب النخبوي للفلاسفة والخطاب الكوني للدين حيث ما هو إلا ضرب
لعرض حقيقة واحدة، حيث إن الوحي عندما يدخل في تناقض مع العقل كما مثله الفلاسفة؛ يجب إعادة تفسيره حتى يتجاوز هذا التناقض بهذا تتجلى عالمية جديدة هي عالمية العقل، عالمية كامنة، هي التي سوف تحل محل العلم الموحى تدريجياً. ففي الأندلس تكوّن هذا العقل العلمي المغاير للدين، بينما عند إباضية إفريقيا الشمالية هو اتحاد المعرفة العقائدية والدينية والإرث العالمي والتقني، ولأئمة الإباضية في (تيهرت) الرستميون الذين هم أشهر العائلات الفارسية التي ينتمي إليها أجدادهم فضل في تثبيت هذا
المفهوم.
49