الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الإباضية أهل الحق والاستقامة

إن عقائد جيوش الساسانيين في معركة القادسية في السنة الرابعة عشر الهجرية حيث عرف الفرس أول أكبر هزائمهم أمام المسلمين، انتقل من هناك كثير من المعارف الفارسية إلى الأندلس في القرن الثاني عشر حيث بدأ يستقيم العقل، إنها ظاهرة تاريخية ناتجة عن التطور الكبير

للعلم التقني.

من بين معاصري ابن رشد هناك اسمان قريبان منه يشهدان على وحدة المنهج وهما رفيقاه ابن طفيل وابن ميمون اليهودي المعروف في أوروبا القرون الوسطى بـ (ميموند). إن الرسالة العقلانية لابن رشد انتقلت في القرن الموالي إلى فرنسا، وقاربت أن تنتقل مباشرة. إلى ألمانيا حيث إن الإمبراطور الألماني فريدريك الثاني حفيد فريدريك الأول.

الذي كان في نفس الوقت ملكاً لصقلية وحفيد Roger الصقلي أول فاتح نورمندي للجزيرة

حيث إن الملك النورمندي واصل في انتقاء حاشية إسلامية مغيرا بكيفية طفيفة نمط الحياة في الجزيرة.

لقد أهدى إليه المؤلف الكبير في علم الجغرافيا العربي (الإدريسي) كتاب الريجار (روجر). لقد رسخ فريدريك الثاني كثيراً هذا الجانب الداخلي والمجال الخارجي، حيث أسس روابط مع الدولة الأيوبية في القاهرة ودمشق، وهذا ما مكنه من الدخول سلميا إلى بيت المقدس التي لم تستطع الجيوش الدولية الصليبية الانتصار عليها.

لقد أظهر له البابوات المتعاقبة كرهاً شديداً، وبفضل الجيوش الإسلامية الصقلية تصدى لهم طول حياته، ولكن أخذوا ثأرهم في عقبه الذين أعدموهم عن آخرهم. لقد أسس فريدريك الثاني في المنطقة لمملكة صقلية؛ (في جنوب إيطاليا)، جامعة تناظر فيها ألمع المفكرين المعاصرين لتلك الفترة من مسلمين ومسيحيين ويهود. إن تأثير ابن رشد كان كبيراً، فقد ترجم كل كتب أرسطو، بفضل النفوذ السياسي لفريدريك

الثاني. لقد استقطبت الرشدية أحفاد فريدريك الثاني، وفي فرنسا أيضاً عرف الفكر الرشدي أكبر انتشار له، وكان لهذا الانتشار أسباب سياسية. ومن دون أن يكونوا متحالفين؛ فإن ملك فرنسا فيليب أوجيست والإمبراطور الشاب فريدريك