الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥١

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الثاني قاتلوا نفس العدو السكسونيين والأنجلوسكسونيين، إن معركة بوفين 1214 م كانت حلقة من الكفاح المشترك.

فيليب أوجيست (Philippe-Auguste) كان متوجساً من البابوية بعد إعطاء استقلالية للجامعة منذ 1215 م (سنة واحدة بعد بوفين حيث أصبحت هذه بعد عقود، وخاصة كلية الفتوى،

معقل الرشدية.

وفي وسط القرن الثالث عشر، عُرف اثنان من أشهر الرشديين اللاتيين، وهما:

سجر دوبرابان

وبواس ديداكل

اللذان درسا فكر الأستاذ الأندلسي؛ الذي كان أصل الفكر العقلاني الفرنسي أكثر من أربعة قرون قبل ديكارت. وهناك انتقل سان طوماس ديكان لمواكبة العقلانية الجديدة، وقام بنشرها عملياً.

إن مؤلفاته ضد ابن رشد كانت موجهة ضد الرشديين اللاتينيين أكثر من ابن رشد نفسه. فبعد ذلك واصل هذا الفكر العقلاني طريقه في فرنسا لكي يصل في القرن السابع عشر إلى نظام الفلاسفة الكبار؛ ديكارت باسكال وليبنتر الأسباني، ولكن ليبينتز كتب جزءاً من مؤلفه الفلسفي بالفرنسية، فكان عارفا جدا بأرسطو، وترجم كتابات فلسفية لابن طفيل الصديق المرافق لابن رشد.

وفي القرن الثامن عشر تطورت هذه الفلسفة حول الطبيعة لبيفون والتطور لمارك قبل أن ترتقي بالفلسفة الفرنسية عند القاموسيين؛ فولتير وروسو.

ثم ستعرف قمتها مع الثورة الفرنسية التي حققت نفسها تحت راية العقل العالمي وانتهت إلى فلسفة الحرية التي صاغها هيجل حيث العقل المنتصر في القرون الثاني عشر إلى القرن الثامن عشر، ومن ثم إلى بناء العقل البشري ألا وهي الحرية.

هكذا شق الفكر العلمي طرقه، وكانت إفريقيا الشمالية وإفريقيا السوداء الغربية مهدها وأصل ميلادها في القرن الثامن والتاسع الميلادي.

51