الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٣الإباضية أهل الحق والاستقامة
البحث الثالث
معتقدات الجماعة الإباضية
ميزات العقيدة الإباضية
إن الإباضية - أهل الحق والاستقامة - تمتاز عقيدتهم وتتسم طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور إنهم جمعوا في الإستدلال على صحة معتقداتهم بين صحيح النقل وصريح العقل، فلم يضربوا بالنصوص الصحيحة عرض الحائط بمجرد تعارضها مع مقتضيات العقل بادي الرأي كما هو شأن أصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا العقل أسمى وأقدس، وأصح وأثبت مما جاء به النبييون عن الله عز وجل، فعوَّلُوا عليه في التحسين والتقبيح، والتعليل والحكم، كما أنهم لم يُطفئوا شُعلة العقل مستأسرين لظواهر الألفاظ غير مسترشدين به في استكشاف أبعاد معانيها، والغوص على حقائق مراميها، كما هو شأن عَبَدَة الألفاظ الذين لا يأخذون من النَّص إلا قشوره لا يتجاوزون شكله إلى جوهره، ولا يتعدون ظاهره إلى مضمونه، بل استمسكوا بالعُرَى الوثقى من النصوص، واتخذوا من العقل السليم دليلاً على فهم مقاصدها، ومن الأساليب اللغوية شراكاً
لاقتناص شواردها، ولا غَرْوَ فَهُم منطلقون في ذلك من مراشد القرآن نفسه، فكم تجد فيه لَايَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و له لِأُولِي الْأَلْبَبِ كما تجد فيه إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرْهَانَا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فهو وإن سما فوق بلاغة بلغاء العرب والعجم لم يخرج عن كونه عربي اللسان والأسلوب، وقد يسره الله للذكر بتفهم آياته واستجلاء مقاصده، واستلهام
مراشده
1 ـ عدم التعصب لأئمتهم تعصباً يجعلهم يتصاممون عن النُّقُول الصحيحة، ويتعامون عن العقول الصريحة، كما نجد ذلك عند كثير من المتفقهة والمتكلمين، ومن أبشع ما وجدناه في ذلك
03