الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٤الإباضية أهل الحق والاستقامة
قول العلامة الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين) ولا يجوز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر).
فقد باين الإباضية هذا المسلك الضيق فقهاً وعقيدة إلى فسيح النظرة الشمولية للأمة، ولم يسوغوا لأنفسهم أن يرفعوا كلام أحد من أئمتهم إلى درجة كلام الله أو كلام رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وإن بلغ في العلم والورع ما بلغ.
2 - المرونة والتسامح في معاملة سائر فرق الأمة وإن بلغ الخلاف بينهم ما بلغ، إذ لم يتجرؤوا قط على إخراج أحد من الملة وقطع صلته بهذه الأمة ما دام يدين بالشهادتين ولا ينكر شيئاً مما علم من الدين بالضرورة بغير تأويل، أما من أسند إلى التأويل - وإن كان أوهى من نسج العنكبوت - فحسيه تأويله واقيّاً لَهُ من الحكم عليه عندهم بالخروج عن حظيرة الأمة، وخلع ربقة الملة عن عنقه، ومن هذا المنطلق صدر ذلك الإعلان المنصف - الذي رسم مبدأ الإباضية في نظرتهم إلى الأمة - من أشهر قائد إباضي وهو / أبو حمزة المختار بن عوف السليمي، في خطبته التي ألقاها على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاخ لها الدهر، وسجلها الزمن، وخلدها التاريخ، إذ قال فيها رحمه الله:
(الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابداً وثن أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً
جائراً).
وقد مشى الإباضية في هذا النهج السليم، والتزموا هذا المبدأ التويم في معاملتهم لسائر طوائف الأمة كما يشهد بذلك التاريخ، ونجد هذه النبرة المنصفة تتردد في أصوات قادة الفكر منهم في الخلف كما كانت من قبل عند السلف. وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة التي جانبت الحقيقة في معتقداتها، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي، وإن لم يكن التأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل، على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتيرن جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون، وجّه إحداهما إلى إباضية عمان
54