الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الإباضية أهل الحق والاستقامة

وثانيهما إلى إباضية حضرموت وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون. وسئل المحقق الخليلي عن حكم هؤلاء المشبهة هل هم مشركون؟ فكان جوابه لسائله (إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك).

3 - اعتنى قادة الفكر من الإباضية بلم شعث هذه الأمة وجمع شتاتها بعدما أثخنتها الخلافات المذهبية، ومزقتها النزعات العصبية، وكم تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم، ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدورهم.

ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني، عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية، المشهور بـ سليمان باشا الباروني، وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي، وقد توجه بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق، ومرجعهم في أمور الدين، الإمام عبد الله بن حميد السالمي ونص السؤال:

هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق؟ على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في نظركم …

وكان هذا السؤال في عام 1326 هـ. فكان من جواب ذلك الإمام له:

نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع. وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب

الرئاسة.

وجمع

الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً. مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان. والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمي بالإسلام إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ.

00