الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
فالإسلام لا يصح إلا بهذه الأركان الأربعة ولا يجوز الفصل بين القول والعمل. فالقول هو: الإقرار بالله أنه لا إله إلا هو وبمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بأنه عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وختم به
خلقه. أنبياءه وفضله على جميع.
العمل.
والعمل هو الإتيان بجميع أركان الإسلام واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات. فهذه الأصول تناقض رأي المرجئة التي ترى أن الأعمال شيء واحد وأن العمال شيء آخر، فالإيمان عندهم هو التصديق بالقلب فقط إلا أن الإباضية يؤكدون أن الإيمان بدون تطبيق فرائض الإسلام لا معنى له وإلا أصبح فكرة جوفاء. وأما الأشعرية فترى الإيمان: من أتى بالقول وضيع أما الإباضية فتراه فاسقاً عاصياً موحداً ولا يخرج عن ملة الإسلام وتجري علية أحكام الإسلام والمسلمين. وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية رأي الإباضية في هذا الأصل. الأصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل عندما نفى الإباضية رؤية الله عز وجل. كان ذلك عن حق منهم فهم فتحوا باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك علي الأدلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي المتمثل في لغة العرب في الجاهلية. وهذا يؤكد سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الإباضي في فهم وإدراك المجازات اللغوية والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن إلا بما هو متصور ومحسوس وله نظير وشبيه في الواقع المادي. فالإباضية يرون في كتاب الله عز وجل ظاهراً وباطناً فقول الله عز وجل:
وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) [سورة القيامة].
هذه الآية من المتشابهات يجب تأويلها عند الإباضية، لغوياً وعقلياً في آن واحد لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية، ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب ولا يعني الرؤية بالأبصار ثم أن هذه الآية تدعمها وتوافقها الآية الكريمة: و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ [الأنعام: 103].
وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لإثبات وتوكيد توحيد الله تعالى وتنزيهه
من كل شيء.
57