الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٨الإباضية أهل الحق والاستقامة
أما الأدلة العقلية فتمثلت عند الإباضية فيما يلي:
لو أمكنت رؤية الله تعالى لكان جسماً ومتحيزاً وموجوداً في مكان أمام حواسنا أو كونه في حكم المقابلة كما في الرؤية بالمرآة وكذلك عدم غاية القرب فإن المبصر إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه بالكلية، وبعد هذه الأدلة فإن الإباضية تجزم بامتناع رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة.
الأصل الخامس: القدر
الإباضية أعطت للقدر مفهوماً أصيلا يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب، أي للإنسان القدرة على الفعل. والله عز وجل خلق فينا القدرة ولا يحاسبنا على هذه القدرة، بل أن الحساب ينصب على الأعمال التي اكتسبها الإنسان اكتساباً عن طريق جوارحه وإرادته الحرة. كالمسلم الذي صام رمضان فأكل يوماً متعمداً، فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله لأننا لا يمكن أن نزيل دوافعنا الفطرية أما التعمد في الأكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فأمر مكتسب من الإنسان ذاته. إذن ليس هناك تعارض بين إرادة الله عز وجل وعمله الأزلي القديم مسبقاً، وبين كسب الإنسان، فالله يعذب على المقدور ولا يعذب على القدر.
والخلاصة: إن المؤمن الصالح عليه أن يعتقد بالقدر خيره وشره، انه من الله ولن يبلغ حقيقة الإيمان حتى يؤمن بذلك مع العمل الدائم وعدم التواكل اعتماداً على سيرة الرسول وأقواله، حين
قال أعرابي للرسول:
أرسل ناقتي وأتوكل على الله؟
فقال له الرسول: «بل إعقلها وتوكل».
الأصل السادس: العدل والوعد والوعيد
إن قضية الوعد والوعيد أي الثواب والعقاب تعد أصلاً من أصول العقائد الإباضية، فهي المرتبطة بالعدل الإلهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه ولا ينسب إليه الجور والظلم تعالى الله عن ذلك، فلا يحكم على أحد بما ليس أهلاً له، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلاً له فحكمه على القاتل بالقتل عدل، وقطع يد السارق عدل، ورجم الزاني والزانية عدل وعد الطائع بالجنة عدل، وتوعد العاصي بالنار عدل وعقاب إن مات بدون توبة. وإلا أصبحت أوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة فالله عادل لا يظلم أحد وسوف ينفذ وعيده الخالد الأبدي في
??