الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الإباضية أهل الحق والاستقامة

حق لكافرين العصاة وكذلك سينفذ وعده الخالد الأبدي في حق المؤمنين الصادقين، فالإباضية دحضوا رأي المرجئة والحشوية بالدليل العقلي والنقلي حين زعمت أن الله سيخلف وعيده لأهل الكبائر والعصاة من المسلمين. ولا يخلف وعده وعللوا ذلك بقوله تعالى: قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

ولكنهم أجيبوا بالدليل النقلي في قوله تعالى:

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَد حدوده يدخله نارا خلدا فيها وله عذاب

مهين} [النساء: 14].

الأصل السابع: الشفاعة

يرى الإباضية أن شفاعة النبي لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر وإنما تكون للمؤمنين كافة للتخفيف عنهم يوم الحشر والتعجيل بهم للدخول في الجنة، أو زيادة درجة لبعض المؤمنين

الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح

الأصل الثامن: خلق القرآن الكريم

الإباضية تؤكد على أن القرآن الكريم كلام الله تعالى وأنه مخلوق له تعالى لفظه وكلماته، سوره ومعناه إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلاً من عنده وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الإلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصوره ووجوده من المحدثات الحسية الواقعية فالقرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون محدثاً أي مخلوقاً أو غير محدث والله الخالق لكل شيء والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: 3] وقوله تعالى:

وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ايْنَيْنِ [الإسراء: 12]. هذه الآية الخيرة في غير القرآن من الخلق ثم أن الله عز وجل بين أن القرآن الكريم محدث فقال: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2] وقال: وَلَقَدْ جِتْنَهُم بِكِتَابِ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمٍ} [الأعراف: 52] وقال في غير القرآن من الخلق:

09