الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٠الإباضية أهل الحق والاستقامة
وَكُلَّ شَيْءٍ فَضَلْتَهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: 12].
الأصل التاسع: لا منزلة بين المنزلتين
في هذه القضية قضية الكفر والإيمان التي أثيرت في الفكر الإسلامي: هل المسلم إذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان؟ فيقول الإباضية في هذه القضية: إن من أقر بوحدانية الله ورسالة محمد اللهم ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب كبائر، فتسميه موحداً وليس بمؤمن ولا بمشرك وإن مرتكب الكبيرة يعد كافراً كفر نعمة وليس كافراً كفر شرك لقوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوَلَتَبكَ هُمُ الْكَفِرُونَ} [المائدة: 44].
وقول الرسول: … ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة .. ».
فالكفر عند الإباضية ينقسم إلى كفر نعمة ونفاق يتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر وأجمع بينهما كفر شرك وجحود: ويتمثل في الإنسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد ال فهنا يعد خارجاً عن ملة الإسلام فرأي الإباضية واضح جداً في شأن المسلمين فهي تعدهم في الملة الإسلامية وتجري عليهم أحكام المسلمين ويحرم أن تستحل دماؤهم وأموالهم لقول الرسول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا اله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، فهم يختلفون عن إخوانهم الإباضية في العقيدة الإسلامية وجوانبها الاجتماعية.
فالإباضية تعطل الصفات الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل الصفات، ولكنهم يقولون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقيدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه.
وبالمقارنة، فإنه عند السنة، يجب إثبات الأسماء والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه،
بلا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تمثيل.
فالإباضية كما مرَّ، معنا ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة؛ رغم ثبوتها في القرآن: وجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ.
ويؤوّلون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازياً كالميزان والصراط
يقولون: إن أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً