الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
وإن من يطلع على تاريخ وعقائد الإباضية لا يمكنه إلا أن يجل أئمتها ومشايخها وعلماءها منذ نشأة المذهب وحتى يومنا المعاصر.
جميعهم
ومن الطبيعي أن نوجه لأتباع الإباضية بعض النصح، فنطالبهم بإعادة النظر في رأيهم المتوارث حول الخلفاء الراشدين والأمويين.
تتلاقى الإباضية في الكثير والكثير من فقهها وعقائدها مع الإسلام السني. لكنها تختلف مع أهل السنة في مسألة تسمية ومكانة الخلفاء الراشدين. كما تختلف مع المؤرخين المسلمين السنة في مسألة الحكام الأمويين.
أول زعيم إباضي عرف بحضرموت هو: عبد الله بن يحيى الكندي، وقد وصفته بعض كتب التاريخ، بأنه: مجتهد عابد شجاع كريم ذو فصاحة ولسان، كما تدل على ذلك خطبه، وهو صاحب الخروج على (مروان بن محمد الأموي).
وكان قد بويع له بإمامة الإباضية في كل من البصرة وحضرموت كما كان قد تقدم على صنعاء، حيث تم له الاستيلاء عليها عنوة، بعد أن مر من طريقه على أبين ولحج، ويذكر أنه تم له الاستيلاء على الحجاز والشام بعد أن كثر أنصاره.
إن الإباضية الموجودين اليوم يأخذون بمذهب يتصف بالاعتدال، والبعد عن الصفات التي ذكرت عنهم في بعض المصادر التاريخية والكلامية، وهم ليسوا بالمتعصبين. قد يمسك أحد القراء، هذا الكتاب، ويقلب صفحاته بسرعة، فيبحث أولاً عن نقاط الإختلاف بين معتقداته من جهة، ومعتقدات هذا المذهب من جهة أخرى .. وهذا هو السلوك الطائفي الذي ورثناه عن الأجيال السابقة، وهو المتمثل بالبحث عن أفكار يستطيع القارئ أن ينتقد من خلالها هذا المذهب أو ذاك. وأعتقد أننى لو قلت للقارئ بأن الإباضية لا تختلف عن السنة في شيء. فذلك يجعل بعض القراء يغلقون الكتاب، فلا يجدون حاجة للبحث فيه عن نقاط الاختلاف. وهذا سلوك طائفي نجده
في المجتمع، ونسعى لتقويضه وننصح القارئ بأن يبحث عن نقاط الالتقاء مع جميع المسلمين. ومن مصادر مؤلفات مذهب الإباضية ومراجعهم التاريخية والفقهية تعرف الحقيقة عن هذا المذهب، ومن أفواه علمائه وفقهائه، تتجلى الصورة الصحيحة عنه، لا مما حكى عنهم غيرهم،
أو قيل فيهم.
V