الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٤الإباضية أهل الحق والاستقامة
والزوج يقبله طائعاً مختاراً كذلك على أنه فداء لزوجه وتسريح لها. وإذا تم ذلك أصبحت
حرة طليقة خارجة عن عصمته وعليها عدة الطلاق.
وتطليق المرأة نفسها لا يصح إلا إذا كانت قد اشترطت عليه في عقد النكاح شرطاً إن أخل به رجع حكم طلاقها بيدها فإن وجد مثل هذا الشرط في العقد ثم قامت الحجة على إخلاله له صح لها أن تطلق نفسها وإلا فهي باقية في عصمته حتى يفرج الله. وأما تطليق الحاكم بالإعسار أو عدم الإنفاق فإنه لا يراه فقهاء الإباضية.
الزواج
إن حكمة الحكيم الخبير سبحانه اقتضت حفظ النوع البشري، وبقاء النسل الإنساني، فشرع بحكمته وهو أحكم الحاكمين ما ينظم العلاقات بين الجنسين الذكر والأنثى، فشرع الزواج بحِكَمِه وأحكامه، ومقاصده وآدابه، فالزواج نعمة ربانية ومنحة إلهية، به يجتمعُ الزوجان على ما أباحَ الله ويشرعان في تأسيس بيت مسلم تظلله نسمات الإيمان وتحوطه عناية الرحمن، والزواج ضرورةٌ اجتماعية لبناء الحياة، وتكوين الأسر والبيوت، وتنظيم أقوى الوشائج وأوثق العلاقات، واستقامة الحال، وهدوء البال، وراحة الضمير، وأنس المصير.
الزواج في ظل الإسلام لا يُحَمِّلُ أيَّ مشقةٍ بل كانَ الزواج من أيسر الأمور ولكنَّ كثيراً من الناس اليوم وضعوا العقبات والعراقيل في طريق هذا المشروعِ الخيْرِ والحُلم الجميل، فعسروا من أمرٍ الزواج وكدرُوا على الراغبين في الظفر به، فانقلب الزواج إلى هم لا ينقطع، وأمنية لا تكاد أن تتحقق إلا بشق الأنفس، ومن هنا كان واجباً على الجميع الراغبين في الزواج والراغبات وأولياء
الأمور من الآباء والأمهات والمجتمع بأسره أن يُذلِّلُوا تلك الصعاب وأن يزيلوا تلك العراقيل. فهناك بعض الأولياء - هداهم الله - قد خانوا الأمانة التي حُمّلوها في بناتهم وفتياتهم، بمنعهنّ من الزواج من الأكْفَاءِ ديناً وخلقاً وأمانةً، فقد يتقدم إليهم الخاطبُ الكُفء فيماطلونه ويعتذرون له بأعذار واهية، وينظرون فيه إلى أمور شكلية وجوانب كمالية، يسألون عن ماله، عن وظيفته، عن وجاهته ومكانته، ويُغفلون أمر دينه وخُلُقِه وأمانته.
وإن
الله تعالى قد أنزل آيةً تتلى إلى يوم الدين بسبب عضّل أولياء النساء عن الزواج، فعن
معقل بن يسار أنه قال:
64