الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
ولا تبرجن تبرج الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33].
ولا تنخدعوا بما يقدمه لكم أعداؤكم من الموضات والأزياء لفتنة نسائكم وهدم أخلاقهن ومساعدتهن وترغيبهن على السقوط في شراك الرذيلة والحركات المشينة والتبرج الفاضح الذي تصبح به المرأة المسلمة مشابهة للكافرة، ليفسدوا عليكم نساءكم وشبابكم. وإن كلَّ مؤمن بالله ورسوله ليعلم أنه لا أحد أتمَّ نصحاً ولا أكمل هدياً ولا أحسن طريقاً من طريق محمد، ولكنَّ الغفلة والتقليد الأعمى أوجبا أن نقع فيما وقعنا فيه.
تربية الأولاد إن تربية النشء هي أساس البناء في هذه الأمة لأن بصلاحه تصلح هذه الأمة وبفساده يكون فسادها، والولد قبل أن تربيه المدرسة والمجتمع يربيه البيت والأسرة، وهو مدين لأبويه في سلوكه الاجتماعي المستقيم، كما أن أبويه مسؤولان إلى حدٍ كبيرٍ عن انحرافه الخُلُقي والاجتماعي، وهذه حقيقة قررها الإسلام حين قال الرسول: كلُّ مولود يولد على الفطرة فأبواهُ يُهودانه أو يُنصرانه أو يُمَجْسانِه، وهذا صريحٌ في أن اتجاه الولد الفكري والخلقي والاجتماعي متأثرٌ أولاً قبل كلِّ شيءٍ ببيئة الأبوين وأفكارهما وأخلاقهما وأسلوب تربيتهما، والبيوت ليست على نمط واحد في التربية، فمن البيوتِ ما ينشأ فيها الولد - ذكراً أو أنثى - على الجبن والخوف وضعف الشخصية واضطراب التفكير، ومنها ما ينشأ فيها الولد على الميوعة والفوضى والدلال الذي يُفسد الفطرة ويقتل الاستقامة، ومنها ما ينشاً فيها الولد جاهلاً بعيداً عن الآداب الاجتماعية، ومنها ما ينشاً فيها الولد مترفاً بعيداً عن المشاركة الوجدانية للمجتمع، ومن البيوت ما ينشأ فيها الولد متديناً صالحاً مستقيماً، وهكذا تنشأ الأجيال نشأة متباينة مختلفة، كلٌّ حَسَبَ نشأته الأولى. فاعوجاج الجيل الحاضر واستقامته إنما تكون بصلاح الآباء وفسادهم، وإذا توفرت التربية الصحيحة في البيوت على أوسع مدى يكونُ وَضْعُ الأمة الاجتماعي والسياسي والديني والخلقي والاقتصادي سليماً متماسكاً يتعاون بعضه مع بعض على صيانة المجتمع من الضعف والانهيار. إن أول ما يلاحَظُ على تربيتنا في البيوتِ سوء فهم نفسية الطفل، وتجاهل عواطفه وعدم تقدير المراحل التي يمرُّ بها الطفل حتى يصبح رجلاً تسري عليه قوانين الرجال، نحن نجهل أن عالم الأطفالِ غيرُ عالم الكبار، ومن ثُمَّ فنحن نعاقبهم على الزلة بالقسوة أحياناً، وبالتشهير أحياناً،