الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

إن الدواء الناجع للخلاص من هذا المرض ودماره، التشبث بهدي الإسلام والوقوف عند حدوده، فديننا الإسلامي الحنيفُ ليس دين خيال ولكنه الدين القيم الواقعي الذي ينطلق من الواقع الذي يعيشه الإنسان، هذا الإنسانُ الذي ركب الله تعالى فيه الغرائز والعواطف ولم يَكُن ليتركه هملاً ليشبع رغباته على طريقة الحيوان، فالإنسانُ صنعةُ اللهِ خلقه من طين، ونفخَ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وسخر له الكونَ بما فيه من مخلوقات، وشاء الله أن يكون هذا الإنسان جسداً وروحاً، وأي خلل في توازن الجسدِ والروح يفسدهما ويعرضه للآفات الجسمية والروحية، بل يعرضها للفناء.

ومن أقوى الغرائز التي ركبها الله في جسد الإنسان غريزة الجنس، والجنس هو نقطة الضعف التي يتسلل منها الشيطان ليخرب الكون ويقلب نظام الحياة رأساً على عقب ويعطل رسالة الإنسان في الحياة قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن يَميلُوا

مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا [النساء: 27 - 28]. ولما كان لغريزة الجنس هذه القوة الطاغية على النفس البشرية فإننا نجد أن الإسلام وضعَ لها الضوابط وسن لها السنن التي تضبط حركتها في الحياة حتى لا تصطدم بسنةِ اللهِ في الخلق. وحرم الإسلام على الإنسان أن يُشبع غريزته من أي طريق آخر غير الزواج وما ملكت اليمين فقد قال تعالى في بيان صفات المؤمنين المفلحين يوم القيامة. إن عفة الإسلام، التي تضبط سلوكيات الآدميين عن الانحراف إلى مهاوي الرذيلة والانحطاط، وتحفظ إراداتهم وشهواتهم عن الانخراط في مستنقعات الفاحشة القبيحة، عفة تتجلى فيها مظاهرُ الكرامة الإنسانية، وتبدو فيها الطهارة والنزاهة الإيمانية، عفافٌ يمتزج بتحقيق المروءة والعزة.

أثرُ الْوَعْيِ الثقَابِةُ عَلَى الْمُجْتَمَعِ إِنَّ الثَّقَافَةَ الَّتِي يُرِيدُهَا الإِسْلامُ ثَقَافَةٌ إِيْجَابِيَّةٌ، وَثَقَافَةٌ شَامِلَةٌ، وثَقَافَةٌ مُتَوَازِنَةٌ، إِنَّهَا تَرْفَعُ الْحَيَاةَ وَتُزَكِّيْهَا، وَتَبْني القِيَمَ وَالأخْلاقَ وَتُحَافِظُ عَلَى الْمَبَادِي، وَتَدْفَعُ نَحْوَ التَّقَدُّمِ وَالرُّقِيِّ وَالعِزَّةِ

وَالكَرَامَةِ.

ثَقَافَةٌ إِيْجَابِيَّةٌ تَرْتَبِطُ بِكَوْنِ هَذِهِ الأُمَّةِ أُمَّةَ رِسَالَةٍ وَدَعْوَةٍ وَهَدَفٍ، غَايَتُهَا أَنْ تُبَلِّغَ الْإِسْلَامِ لِلعَالَمِينَ، وَتُرْشِدَهُمْ إلى طَرِيقِ اللهِ الْمُسْتَقِيمٍ، وَتُعِيْدُ مَنْ حَادَ مِنْهُمْ إلى جَادَّةِ الْحَقِّ، فَاللَّهُ تعالى يَقُولُ:

68