الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٩الإباضية أهل الحق والاستقامة
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[آل عمران: 110].
وَرَسُولُنَا وَ يُوَجْهُنَا نَحْوَ دَعْوَةِ النَّاسِ بِأقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَهَا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: «مَنْ رَأى مِنكُمْ مُنكَراً فَليُغَيرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ
أَضْعَفُ الإِيْمَانِ». وَأَمَّا كُونُهَا شَامِلَةٌ فَلانَّهَا تُغَطِّي جَوَانِبَ الْحَيَاةِ كُلِّهَا، وَتُعَالِجُ مَوْضُوعَاتِ الإِنسَانِ الْمُخْتَلِفَةَ، لِيَتَحَقَّقَ التَّوَازُنُ فِي حَيَاةِ الفَرْدِ، وَيَتَحَقَّقَ التَّوَازُنُ فِي الْمُجْتَمَعِ الإِسْلاميِّ كُلِّهِ. إِنَّ الثَّقَافَةَ الإِسْلامِيَّةَ تَنْعَى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ الثَّقَافَةَ حَقَّ فَهْمِهَا وَلَا يُعْطُونَهَا حَقَّ قَدْرِهَا، فَتَرَاهُمْ يَتَمَسَّكُونَ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَيُعَطِّلُونَ الكُلِّيَّاتِ، وَتَرَاهُمْ يَتَحَجَّرُونَ فِي أَفْكَارِهِمْ، وَيَتَقَوقَعُونَ فِي مُحِيطِ ذَوَاتِهِمْ، بَيْنَمَا يَتَّهِمُونَ غَيْرَهُمْ وَيَصِفُونَهُمْ بِأبْشَعِ الصَّفَاتِ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ مُنْحَصِرٌ عندهم أَمَّا غَيْرُهُمْ فَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ. فَهَؤُلَاءِ بَعِيْدُونَ عَنِ الْهَدْيِ القُرآنِيِّ الرَّشِيدِ، وَالتَّعَامُلِ النَّبَوِيِّ السَّدِيدِ، الَّذِي يُعْطِي كُلَّ إِنسَانٍ حَقَّهُ، وَلَا يَغْمِطُهُ نَصِيبَهُ، وَيَتَمَسَّكُ بِأدَبِ الْحِوَارِ وَالتَّحَدُّثِ كَمَا هُوَ شَأْنُ رَسُولِ اللهِ، أَلَا فَلْتَتَمَسَّلْ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ، فَإِنَّ فِي هَذَا كُلَّ الصَّلَاحِ وَالفَلَاحِ، وَإِيَّانَا أَنْ نَحِيدَ عَنْهُمَا وَنَتَّبِعَ الْهَوَى وَنَرِكَنَ إِلى البَاطِلِ فَفِي هَذَا الْخَسَارُ وَالبَوَارُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّ الرُّكُودَ الثَّقَابِيُّ الَّذِي أَصَابَ الأُمَّةَ الإِسْلامِيَّة حَتَّى غَزَاهَا أَعْدَاوْهَا فِكْرِيَّاً وَحَضَارِيَّا، جَدِيرٌ بِأنْ يُوقِظَ فِيْنَا الْحَمِيَّةَ الإِسْلامِيَّةَ والغَيْرَةَ عَلَى حُرُمَاتِ اللهِ، وَالْحِفَاظَ عَلَى مَبَادِئِنَا وَعَقِيْدَتِنَا، وَالتَّمَسُّكَ بِدِيْنِ الإِسْلامِ وَالتَّشَبُّعِ بِرُوحِهِ وَأَحْكَامِهِ وَتَشْرِيْعَاتِهِ. وإِنَّها لَمَسْوُولِيَّةُ الْجَمِيعِ أَنْ نُحَافِظَ عَلَى ثَقَافَتِنَا الإِسْلامِيَّةِ مِنَ الغَزْوِ الفِكْرِيِّ الْهَدَّامِ الَّذِي يَتَسَلَّلُ إلى بُيُوتِنَا وَأَوْلَادِنَا عَبْرَ وَسَائِلٌ شَتَّى مُتَنَوْعَةٍ
التدخين ومضاره
الإنسان يسعى إلى مضرته بنفسه، وكم من مضار يرتكبها الإنسان سواء أكانت هذه المضار نفسية أو جسمية أو اجتماعية، وإن من أكبر المضار التي تفضَّت بين الناس، ولم يكد بلد واحدٌ من
69