الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨

الإباضية أهل الحق والاستقامة

فالمذهب الإباضي من المذاهب الإسلامية الصحيحة، ورجاله رجال تقييد لا تقليد، وأهل

اعتماد على الحق.

تجري الأحكام لديهم على مقتضى الكتاب والسنة والإجماع، ثم على القياس والاستدلال والاستحسان والاستصحاب، وكلها من مصادر التشريعات الفقهية المعمول بها عند السنة والشيعة ولذلك ينكرون ويرفضون أي دعوة تخرجهم عن المؤسسة الإسلامية، كما يكرهون اعتبارهم إحدى فرق الخوارج، في الوقت الذي نجد في مؤلفاتهم وكتبهم التراثية أنهم يتبرؤون من الفرق المغالية، أينما وجدت وحيثما حلت. والخوارج في نظر الإباضية معناها الخروج عن الإسلام، فمن الخطأ الشائع أن يعتبرهم البعض

من الخوارج.

ويقول فقهاء الإباضية ومؤرخوهم قديماً وحديثاً، إن مذهبهم هو الإسلام القائم على القرآن الكريم، وعلى السنة النبوية الشريفة، وهم صادقون فيما يقولون. فكتبهم القديمة والحديثة تستند في كل أفكارها على القرآن والحديث.

كما يذكرون أنهم اختاروا طوال حياتهم طريق الاعتدال، وجعلوا هدفهم الرئيس إقامة تعاليم الدين الإسلامي، علماً وعملاً، وهذا ما نلاحظه فعلاً في كل كتبهم. التي لا تحوي اتهامات ولا

تكفير لغيرهم من المسلمين. يقول الشيخ سالم بن حمود

. لم يكن للإباضية هدف لتكوين حزب أو إنشاء مذهب خاص فمذهبهم الإسلام ودينهم الإسلام، ولم يكن اعتراض الإباضية على سياسة الخليفة عثمان بن عفان بعد السنين الست الأولى من خلافته، ولا على الإمام علي بن أبي طالب بعد قبوله التحكيم، لأسباب شخصية أو لمنفعة مادية، وإنما لأسباب تمت في رأيهم إلى العقيدة الإسلامية ....

ورغم اختلافهم السياسي مع بعض الخلفاء في ذلك العصر، فإنهم لم يناصبوا العداء لغيرهم من المسلمين. ويبدو جلياً من خلال ما كتبه ويكتبه علماء المذهب الإباضي وفقهاؤه، أن المسائل والقضايا التي تدور حولها أسس التقريب وخططه لا تبعد كثيراً عن أقوال أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى.